Article
من "اليودايمونيا" إلى "الحياة الطيبة
تمهيد: السعادة بوصفها "محك" النماذج النفسية
يُشكّل مفهوم "السعادة" أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل في تاريخ الفلسفة وعلم النفس. فمن "اليودايمونيا" (Eudaimonia) عند أرسطو، إلى "اللذة" عند أبيقور، إلى "تحقيق الذات" عند ماسلو، إلى "الرفاه" (Well-being) في علم النفس الإيجابي المعاصر، ظل السؤال قائماً: ما الذي يجعل الإنسان "سعيداً" حقاً؟ وهل "السعادة" هي "غاية" في ذاتها، أم هي "نتاج" لشيء آخر؟
في هذا السياق، يقدم علم النفس الاستخلافي ، من خلال "نموذجه " وبروتوكول "العلاج بحرث المصالحة التحويلية" (TLRT)، تصوراً "مغايراً" و"جذرياً" للسعادة، لا ينفصل عن "رؤيته الأنطولوجية" للإنسان بوصفه "خليفة" في الأرض، ولا عن "نموذجه الهرمي" للنفس بمستوياتها الثلاثة (الأمارة، اللوامة، المطمئنة) وأضلاعها الثمانية. إنها سعادة لا تُقاس بـ "غياب الألم" أو "حضور اللذة"، بل بـ "الفلاح" و"السكينة الوجودية" و"الحياة الطيبة".
تسعى هذه الدراسة – التي تتجاوز "الوصف" إلى "التحليل" و"التأصيل" – إلى "تفكيك" هذا المفهوم و"إعادة بنائه" في ضوء "علم النفس الاستخلافي"، مع "مقارنته" بالنماذج الفلسفية والنفسية الأخرى، و"تتبعه" في مراحل "التحول" التي يمر بها "الإنسان" في رحلته من "الأمارة" إلى "المطمئنة".