العودة إلى المقالات
مستودع الفطرة" إلى "مسرح الصدمات": نحو نظرية  للطفولة

Article

مستودع الفطرة" إلى "مسرح الصدمات": نحو نظرية للطفولة

تاريخ غير متوفر

تمهيد: الطفولة بوصفها "الزمن المؤسس" – لماذا "تعود" كل نظريات التحليل النفسي إلى "الطفولة"؟ إذا كان هناك "ثابت" "واحد" في "كل" مدارس "التحليل النفسي" و"علم النفس النمائي"، فهو أن "الطفولة" هي "الزمن المؤسس" الذي "تُبنى" فيه "اللَبِنات" الأولى لـ "لشخصية"، و"تُحفر" فيه "الأخاديد" "العميقة" التي "تسير" فيها "مياه" "الحياة" "النفسية" "لاحقاً". من "فرويد" – الذي "أرجع" "كل" "عُصاب" "الراشد" إلى "صدمة" "طفولية

من "مستودع الفطرة" إلى "مسرح الصدمات": نحو نظرية للطفولة – دراسة في أنطولوجيا "النشأة الأولى" عند عبد السلام الزراع

تمهيد: الطفولة بوصفها "الزمن المؤسس" – لماذا "تعود" كل نظريات التحليل النفسي إلى "الطفولة"؟

إذا كان هناك "ثابت" "واحد" في "كل" مدارس "التحليل النفسي" و"علم النفس النمائي"، فهو أن "الطفولة" هي "الزمن المؤسس" الذي "تُبنى" فيه "اللَبِنات" الأولى لـ "لشخصية"، و"تُحفر" فيه "الأخاديد" "العميقة" التي "تسير" فيها "مياه" "الحياة" "النفسية" "لاحقاً". من "فرويد" – الذي "أرجع" "كل" "عُصاب" "الراشد" إلى "صدمة" "طفولية" "مُبكرة" – إلى "إريكسون" – الذي "حدد" "مراحل" "النمو" "النفسي-الاجتماعي" التي "تقطعها" "الذات" منذ "الميلاد" إلى "الشيخوخة" – إلى "جون بولبي" – الذي "جعل" من "جودة" "التعلق" "المُبكر" "المُحدد" "الأهم" لـ "لصحة" "النفسية" في "الكبر" – ظلت "الطفولة" "محور" "التحليل" و"بوابة" "العلاج".

وفي هذا السياق، يقدم الباحث عبد السلام الزراع، من خلال "نموذجه الاستخلافي" وبروتوكول "العلاج بحرث المصالحة التحويلية" (TLRT)، "رؤية" "مُغايرة" و"أكثر" "عُمقاً" و"شُمولاً" للطفولة. فهو لا "ينظر" إليها فقط بوصفها "مرحلة" "نمو" "نفسي-جنسي" (فرويد)، ولا "مرحلة" "تطور" "معرفي" (بياجيه)، ولا "مرحلة" "تشكل" "أنماط" "التعلق" (بولبي)، بل بوصفها "المرحلة التأسيسية الكبرى" التي "يُزرع" فيها – في "تربة" "النفس" "الغَضَّة" – "كل" "شيء": "صورة" "الله"، و"صوت" "الضمير"، و"أنماط" "التفكير"، و"مسارات" "الأضلاع"، و"خرائط" "الدين النفسي". وهي – في الوقت نفسه – "مسرح" "الصدمات" "الأولى" التي "تُشكل" "اللاوعي" و"تُحرك" "السُلوك" "في الكبر" دون أن "يدري" "صاحبها".

هذه الدراسة – التي تتجاوز "الوصف" إلى "التحليل" و"التأصيل" – تسعى إلى "تفكيك" "مفهوم" "الطفولة" في "علم النفس الاستخلافي"، و"إعادة بنائه" في ضوء "النموذج الهرمي القرآني"، و"مقارنته" بـ "النظريات" "النمائية" "الأخرى"، و"تتبعه" في "مراحل" "العلاج" كما "يُطبقها" بروتوكول TLRT.

الفصل الأول: "الطفولة" و"غرس" صورة الله – "التمثلات الداخلية" و"جذور" "الإيمان" و"الإلحاد"

1.1 "ريزوتو" و"الزراع": "الأم" و"الأب" بوصفهما "أول" "آلهة"

تستند "نظرية الاستخلاف" – في "تحليلها" لـ "نشأة" "صورة الله" في "نفس" "الطفل" – إلى "الأعمال" "الرائدة" لـ "آنا ماريا ريزوتو" (Rizzuto, 1979)، التي "أثبتت" – عبر "دراسات" "إكلينيكية" "مُعمقة" – أن "صورة الله" التي "يَحملها" "الإنسان" في "رشده" ليست "نتاجاً" لـ "لتعليم" "الديني" "اللاحق" فقط، بل هي – في "جذورها" – "تمثلات داخلية" (Internal Representations) "تبدأ" في "التشكل" منذ "الطفولة" "المُبكرة"، عبر "التفاعل" مع "الوالدين" و"مُقدمي" "الرعاية".

و"الزراع" – في "نموذجه" – "يُطور" هذه "الرؤية" و"يُعمقها"، "مُضيفاً" إليها "البُعد" "الاستخلافي":

· "المرحلة ما قبل الأوديبية" (0-3 سنوات): في هذه "المرحلة"، "الأم" هي "الإله الأول" للطفل: إنها "مصدر" "الحياة" و"الرزق" و"الأمان" و"الحماية". و"الخبرات" "العاطفية" "المُبكرة" مع "الأم" (الحب، القبول، الإشباع، الإحباط، الغياب) "تُشكل" "التربة" "الأولى" التي "ستُبنى" عليها – "لاحقاً" – "صورة" "الخالق". فـ "الأم" "الحنون" "تزرع" "بذرة" "الإله" "الرحيم"، و"الأم" "القاسية" أو "المُهملة" "تزرع" "بذرة" "الإله" "المُتخلّي" أو "المُعاقب".
· "المرحلة الأوديبية" (3-6 سنوات): في هذه "المرحلة"، "يتدخل" "الأب" (أو "مُمثله" "الرمزي") "ليُصبح" "الإله الثاني" . و"طريقة" "تعامل" "الأب" مع "الطفل" (الحزم، القسوة، الحنان، الغياب) "تَنطبع" في "نفس" "الطفل" و"تَنمزج" مع "صورة" "الأم" "لتُشكل" – "معاً" – "الصورة" "المُركبة" لـ "لإله". فـ "الأب" "الصارم" الذي "لا يَرضى" أبداً "يُنتج" – في "لا وعي" "الطفل" – "إلهاً" "قاضياً" "يَتربص" بـ "الأخطاء" و"يَنتظر" "العقاب". و"الأب" "الحنون" "المُتقبل" "يُنتج" "إلهاً" "رحِيماً" "يَقبل" "التوبة" و"يَغفر" "الذنوب".

وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "أخطر" "ما" في "التربية": أن "الوالدين" – بـ "سلوكهم" "اليومي" و"ليس" بـ "كلماتهم" "الوعظية" – "يَزرعون" في "نفوس" "أطفالهم" "صورة" "لله" "إما" أن "تكون" "مصدراً" لـ "لأمل" و"الطمأنينة" طوال "العمر"، و"إما" أن "تكون" "مصدراً" لـ "لخوف" و"القلق" و"الوسواس".

1.2 "الوالدان" بوصفهما "مُستخلفين": "الأب الرمزي" و"التربية" "الإيمانية"

في "النموذج الاستخلافي"، "الوالدان" ليسا "مجرد" "مُربين"، بل هما – في "المقام" "الأول" – "مُستخلفان" (Vicegerents) "مُكلفان" من "الله" بـ "أمانة" "التربية". وهما – عبر "تعاملهما" مع "الطفل" – "يَشهدان" له (أو "عليه") بـ "صفات" "الله": "الرحمة"، "العدل"، "الرزق"، "الحماية"، "العقاب".

فـ "الأب" – في "هذا" "النموذج" – ليس "مجرد" "مُقدم" "رعاية"، بل هو – "رمزياً" – "الأب الرمزي" (The Symbolic Father) الذي "يُمثل" "السُلطة" و"القانون" و"النظام". و"طريقة" "مُمارسته" لـ "هذه" "السُلطة" (بالعدل أم بالاستبداد، بالرحمة أم بالقسوة) "تُحدد" – إلى "حد" "كبير" – "علاقة" "الطفل" بـ "الله" و"بالشريعة" و"بالقيم" في "المُستقبل".

الفصل الثاني: "نشأة المربي القاسي" – "الأنا الأعلى" و"تشوه" "النفس اللوّامة"

2.1 "الأنا الأعلى" و"استدماج" "صوت" "المُربي"

تؤكد "نظرية الاستخلاف" – عبر "بروتوكول TLRT" – أن "الأنا الأعلى القاسي" (The Harsh Superego) – الذي "يُعذب" "المريض" في "رشده" و"يُطالبه" بـ "المُستحيل" – ليس "صوتاً" "فطرياً"، بل هو "صدى" لـ "صوت" "خارجي" "تم استدماجه" في "الطفولة" [].

فـ "الطفل" – في "سنواته" "الأولى" – "يَسمع" "صوت" "المُربي" (الأب، الأم، المُعلم) وهو "يَأمر" و"يَنهى" و"يُأنب" و"يُعاقب". وهذا "الصوت" – عبر "التكرار" و"التراكم" – "يَتحول" – "تدريجياً" – إلى "صوت داخلي" (Internal Voice) "يَستقر" في "أعماق" "النفس" و"يُصبح" هو "الضمير" (Conscience). فـ "الطفل" الذي "يَسمع" – "مئات" "المرات" – "أنت غبي"، "أنت فاشل"، "أنت لا تَصلح لشيء" – "يَستدمج" هذه "الرسائل" و"يُصبح" – في "رشده" – "يُرددها" على "نفسه" دون أن "يَدري".

وهذا "الاستدماج" – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "أخطر" "أنواع" "التشويه" لـ "لنفس اللوّامة" . فـ "اللوّامة" – في "حالتها" "الفطرية" – هي "حارس" "رَحيم" و"مُصحح" "لطيف". لكنها – حين "يَستدمج" "الطفل" "صوتاً" "قاسياً" – "تتحول" إلى "جلاد داخلي" (Internal Tyrant) "يَستمتع" بـ "تعذيب" "الذات" و"يَطالبها" بـ "الكمال" "المُستحيل".

2.2 "التربية" و"الأضلاع الثمانية": "تفعيل" "الخوف" أم "تفعيل" "الرحمة"

في "النموذج الهرمي"، "التربية" – في "جوهرها" – هي "عملية" "تفعيل" "لأضلاع" "مُعينة" و"تثبيط" "لأخرى". و"الوالدان" – بـ "أسلوبهم" "التربوي" – "يُقرران" – إلى "حد" "كبير" – أي "الأضلاع" "سيَنشط" في "نفس" "الطفل" وأيها "سيَخمد":

· "التربية" "القاسية" (القائمة على "التوبيخ"، "العقاب"، "التهديد"، "المُقارنة") "تُفعل" – بشكل "مُزمن" – "الضلع السابع" (شيطان ← أمارة) : "تضخيم" "للخوف" و"للقلق" و"للشعور" بـ "النقص". و"النتيجة" – في "المُستقبل" – هي "شخصية" "قلقة"، "مُترددة"، "تخاف" من "الفشل"، و"تشعر" بـ "الذنب" "الدائم".
· "التربية" "الرحيمة" (القائمة على "الحب"، "القبول"، "التشجيع"، "الحوار") "تُفعل" – بشكل "صحي" – "الضلع الثامن" (رحمة إلهية ← مطمئنة) : "تعزيز" "للثقة" و"للأمان" و"للطمأنينة". و"النتيجة" – في "المُستقبل" – هي "شخصية" "واثقة"، "مُستقلة"، "تُحب" "الخير" و"تُقبل" على "الحياة".

الفصل الثالث: "أركيولوجيا الجرح" – "الصدمات التأسيسية" و"بصماتها" على "مسار" "الاستخلاف"

3.1 "التطليق الأصلي" و"جرح" "الهجر"

يُقدم "الزراع" – في "سياق" "تحليله" لـ "لجذور" "النفسية" لـ "لمشاريع" "الفكرية" – مفهوماً "عميقاً" هو "التطليق الأصلي" (The Original Abandonment) []. وهو "يُشير" إلى "جرح" "الهجر" "الأبوي" (غياب "الأب" – جسدياً أو "عاطفياً" – في "الطفولة") و"آثاره" "المُدمرة" على "نفس" "الطفل".

فـ "الطفل" الذي "يَفتقد" "الأب" (بالموت، أو "الطلاق"، أو "الانشغال"، أو "البرود" "العاطفي") "يَعيش" "فراغاً" "وجودياً" "هائلاً"، و"يَبحث" – "طوال" "حياته" – عن "آباء بدلاء" (Substitute Fathers) "يَملأون" هذا "الفراغ": "مُعلم"، "زعيم سياسي"، "مُرشد روحي"، "مشروع فكري". وهذا "البحث" – كما "يُحلل" "الزراع" – قد "يُفسر" – إلى "حد" "كبير" – "تماهيات" بعض "المُفكرين" و"المُبدعين" مع "شخصيات" "رمزية" و"مشاريع" "فكرية" "ضخمة".

3.2 "المشهد الأولي" و"الصدمة" "المُبكرة"

تُشير "المصادر" إلى "إمكانية" تأثر "وعي" "الطفل" بـ "مشاهدات مُبكرة" (Primal Scenes) "يُفسرها" – "بطريقته" "الخاصة" – كـ "عنف" أو "اعتداء" أو "خيانة" []. هذه "المشاهدات" – التي قد "تُنسى" "ظاهرياً" – "تَنطبع" في "اللاوعي" و"تُشكل" – "لاحقاً" – "مواقف" "الإنسان" من "السُلطة" و"الأنوثة" و"الجنس" و"العلاقات".

وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "تأكيد" على "ضرورة" "حماية" "الطفل" من "التعرض" لـ "مشاهد" "العُنف" و"الصراعات" "الأسرية"، و"ضرورة" "توفير" "بيئة" "آمنة" و"مُستقرة" "تُتيح" له "النمو" "السليم".

الفصل الرابع: "الطفولة" في "عصر" "رأسمالية المراقبة" – "الاستهداف" "الرقمي" لـ "لفطرة"

4.1 "الخوارزميات" و"إدمان" "الأطفال": "تشكيل" "الدماغ" "المُبكر"

في "الشق الرقمي" من "نظرية الاستخلاف"، يُنظر إلى "الطفولة" بوصفها "هدفاً استراتيجياً" لـ "لخوارزميات" و"شركات" "التكنولوجيا" التي "تسعى" – عبر "تصميم" "مُحتوى" "مُسبِّب" "للإدمان" – إلى "تشكيل" "عادات" "استهلاكية" "مُبكرة" و"ربط" "الطفل" بـ "الشاشة" "لأطول" "فترة" "مُمكِنة" [].

وتُشير "المصادر" إلى "خطرين" "رئيسيين":

· "تشكيل الدماغ" : "البيئة" "المُبكرة" (0-7 سنوات) هي التي "تُحدد" – إلى "حد" "كبير" – أي "الدوائر" "العصبية" "تُقوى" وأيها "تضمر". و"تعريض" "الطفل" – في هذه "المرحلة" "الحساسة" – لـ "لتمرير اللانهائي" (Infinite Scroll) و"لإشعارات" "المُستمرة" "يُنمي" لديه "النفس الأمارة" (النظام الليمبي – Limbic System) المسؤول عن "الاستجابات" "الفورية" و"الشهوات"، و"يُضعف" "النفس اللوّامة" (قشرة الفص الجبهي – Prefrontal Cortex) المسؤولة عن "التفكير" و"التخطيط" و"التحكم" و"الانتباه" [، ].
· "سرقة" "الطفولة" : "الوقت" الذي "يَقضيه" "الطفل" أمام "الشاشة" هو "وقت" "مَسرُوق" من "اللعب" و"التفاعل" "الاجتماعي" و"التأمل" و"الملل" "الخلاق". وهذه "الأنشطة" – كما "تُؤكد" "الدراسات" – هي "ضرورية" لـ "لنمو" "النفسي" و"العصبي" "السليم".

4.2 "مسؤولية الاستخلاف الرقمي الواعي"

في "مواجهة" هذه "الأخطار"، تطرح "نظرية الاستخلاف" مفهوم "الاستخلاف الرقمي الواعي" : وهو "أمانة" "تقع" على "عاتق" "الوالدين" و"المُربين"، "تُلزمهم" بـ:

· "حماية" "فطرة" "الطفل" من "التشويه" "الرقمي"، عبر "تأخير" "منحه" "الأجهزة" "الذكية" إلى "سن" "مُناسبة"، و"تحديد" "أوقات" "الشاشة"، و"مُراقبة" "المُحتوى".
· "تنمية" "التفكير العميق" (التدبر) : عبر "تشجيع" "القراءة" و"الحوار" و"اللعب" "الإبداعي" و"التأمل" في "الطبيعة"، وهي "أنشطة" "تُنمي" "قشرة الفص الجبهي" و"تُقوي" "النفس اللوّامة".
· "القدوة" : "الوالدان" – قبل أن "يَطلبوا" من "أطفالهم" "الاعتدال" في "استخدام" "التكنولوجيا" – يجب أن "يكونوا" هم "نموذجاً" لذلك.

الفصل الخامس: "العلاج" و"العودة إلى الفطرة" – "الكينتسوغي النفسي" و"ترميم" "جراح" "الطفولة"

5.1 "بروتوكول TLRT" و"الطفل الداخلي"

في "بروتوكول TLRT"، "التعامل" مع "جراح" "الطفولة" لا "يَهدف" إلى "محوها" أو "نسيانها" (فذلك "مُستحيل")، بل إلى "ترميمها" و"تحويلها" . وهذا – كما "يُعبر" عنه "الزراع" – هو "الكينتسوغي النفسي" : "ملء" "شُقوق" "الطفولة" بـ "ذهب" "الحكمة" و"العطاء" [، ].

و"المراحل" "العلاجية" – هنا – "تشتغل" على "عدة" "مُستويات":

· "التشخيص الوجودي" : "مُساعدة" "المريض" على "استكشاف" "جذور" "مُعاناته" في "طفولته"، و"تحديد" "الديون الوهمية" التي "زُرعت" فيه (أنت "لست" "جيداً" "بما فيه الكفاية"، يجب أن "تكون" "كاملاً" لـ "تُحَب").
· "إعادة بناء صورة الله" : "تفكيك" "صورة" "الإله القاسي" (التي "زُرعت" عبر "الأب" "الصارم" أو "الأم" "المُهملة")، و"استبدالها" بـ "صورة" "الرب الرحيم" (كما "يَصِفه" "القرآن").
· "الجسر السلوكي" : "تحويل" "طاقة" "الألم" "الطفولي" إلى "فاعلية إحسانية" : فـ "المريض" الذي "عانى" في "طفولته" من "القهر" قد "يتطوع" لـ "حماية" "الأطفال" "المُعرضين" للخطر. و"المريضة" التي "عانت" من "الإهمال" قد "تُصبح" "مُربية" "فاضلة" أو "أماً" "حَنوناً".
· "الكينتسوغي النفسي" : "ترميم" "جرح" "الطفولة" بـ "ذهب" "المعنى" و"الرسالة": أن "يُصبح" "المريض" – الذي "عانى" في "طفولته" – "خبيراً حياً" (Living Expert) "يَمتلك" "بصيرة" "نافذة" في "نفوس" "الآخرين" و"يَستطيع" "مُساعدتهم" على "التعافي".

5.2 "الخبير الحي" و"استعادة" "الطفولة" "المَسلوبة"

في "نهاية" "رحلة" "العلاج"، "يَصل" "المريض" – كما "يَصِفه" "الزراع" – إلى "مقام" "الخبير الحي" : "شخص" "تجاوز" "جراحه" و"حولها" إلى "حكمة" و"عطاء". وهذا – في "سياق" "الطفولة" – "يَعني" أن "المريض" "يَستعيد" – بشكل "رمزي" – "طفولته" "المَسلوبة" : فهو – عبر "مُساعدة" "الآخرين" و"رعايتهم" – "يَمنحهم" "ما حُرم منه"، و"يَشفى" – في "أثناء" "ذلك" – من "جراحه" "القديمة".

خاتمة: "الطفولة" – "أرض" "الاستخلاف" و"بوابة" "العودة"

في نهاية هذه "الدراسة"، نخلص إلى أن "الطفولة" – في "نظرية الاستخلاف" – هي "أخطر" "مرحلة" في "حياة" "الإنسان" و"أكثرها" "تأثيراً". إنها "مستودع الفطرة" و"مسرح الصدمات" في آن واحد. وهي – كما "يُؤكد" "الزراع" – "المُحدد" "الأهم" لـ "مسار" "الاستخلاف": فـ "الطفولة" "السعيدة" "تُنتج" "إنساناً" "مُطمئناً" "قادراً" على "العطاء" و"الإحسان". و"الطفولة" "التعيسة" "تُنتج" "إنساناً" "مُعذباً" "يَبحث" – "طوال" "حياته" – عن "أب" "لم يَجده"، و"حُب" "لم يَنله"، و"معنى" "لم يَهتدِ إليه".

و"العلاج" – في "بروتوكول TLRT" – هو "رحلة" "العودة" إلى "هذه" "الطفولة": لا "للبقاء" فيها، بل "لترميمها" و"تحويل" "جراحها" إلى "مصدر" "قوة" و"حكمة". إنها "رحلة" "الكينتسوغي النفسي" بامتياز: "ترميم" "الإناء" "المكسور" بـ "ذهب" "الإحسان"، ليُصبح – بعد "الكسر" – "أجمل" و"أثمن" مما كان.

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70].

المراجع والمصادر

أولاً: المصادر الأساسية (النموذج الاستخلافي)

1. الزراع، عبد السلام. (2026). العلاج بحرث المصالحة التحويلية (TLRT): الدليل النظري والإكلينيكي. (الطبعة التجريبية الأولى).
2. الزراع، عبد السلام. (2026). الفصام الأخلاقي ومصدر الأزمات النفسية: قراءة في ضوء نظرية TLRT.
3. الزراع، عبد السلام. (2026). التمثلات الداخلية للإله: من نظرية ريزوتو إلى إعادة بناء صورة الله في TLRT.
4. الزراع، عبد السلام. (2026). أركيولوجيا الجرح الخطابي: فتحي بن سلامة والبنية الثقافية العربية. تونس: قصور الساف.

ثانياً: مراجع في نظرية التعلق والنمو النفسي

5. Bowlby, J. (1969). Attachment and Loss, Vol. 1: Attachment. New York: Basic Books.
6. Ainsworth, M. D. S., Blehar, M. C., Waters, E., & Wall, S. (1978). Patterns of Attachment: A Psychological Study of the Strange Situation. Hillsdale, NJ: Lawrence Erlbaum Associates.
7. Winnicott, D. W. (1971). Playing and Reality. London: Tavistock Publications.

ثالثاً: مراجع في التحليل النفسي ونظرية الصدمة

8. Freud, S. (1905). Three Essays on the Theory of Sexuality. In The Standard Edition of the Complete Psychological Works of Sigmund Freud (Vol. 7). London: Hogarth Press.
9. Klein, M. (1932). The Psycho-Analysis of Children. London: Hogarth Press.
10. Rizzuto, A. M. (1979). The Birth of the Living God: A Psychoanalytic Study. Chicago: University of Chicago Press.
11. Caruth, C. (1996). Unclaimed Experience: Trauma, Narrative, and History. Baltimore: Johns Hopkins University Press.

رابعاً: مراجع في علم الأعصاب النمائي

12. Siegel, D. J. (2007). The Mindful Brain: Reflection and Attunement in the Cultivation of Well-Being. New York: W. W. Norton & Company.
13. LeDoux, J. E. (1996). The Emotional Brain: The Mysterious Underpinnings of Emotional Life. New York: Simon & Schuster.
14. Panksepp, J. (1998). Affective Neuroscience: The Foundations of Human and Animal Emotions. Oxford: Oxford University Press.

خامساً: مراجع في علم الاجتماع والنقد الثقافي

15. Zuboff, S. (2019). The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: PublicAffairs.
16. Foucault, M. (1975). Discipline and Punish: The Birth of the Prison. New York: Vintage Books.

سادساً: مراجع في الفلسفة الإسلامية والتراث

17. الغزالي، أبو حامد. (د.ت.). إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة.
18. ابن القيم الجوزية. (د.ت.). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت: دار الكتاب العربي.
19. المحاسبي، الحارث بن أسد. (د.ت.). الرعاية لحقوق الله. تحقيق: عبد القادر أحمد عطا. بيروت: دار الكتب العلمية.