العودة إلى المقالات
من "النمو ما بعد الصدمة" إلى "الكينتسوغي النفسي

Article

من "النمو ما بعد الصدمة" إلى "الكينتسوغي النفسي

تاريخ غير متوفر

مقدمة: لقاء "تييديشي" و"الزراع" على أرض "الجرح" – حين يتحول "الكسر" إلى "ذهب" في عام 1996، نشر عالما النفس ريتشارد تييديشي (Richard Tedeschi) ولورانس كالهون (Lawrence Calhoun) مقياسهما الشهير "مقياس النمو ما بعد الصدمة" (Posttraumatic Growth Inventory – PTGI)، مؤسسين بذلك لحقل بحثي كامل يدرس كيف يمكن للبشر أن "يخرجوا" من "الصدمة" ليس فقط "سالمين"، بل "أفضل" مما كانوا عليه قبلها. وبعد ربع قرن، جاءت "جائحة كوفيد-19" لتكون "مختبراً وجودياً" "كونياً" اختبرت فيه "البشرية" كلها – وليس فقط "أفراداً" معزولين – "قدرتها" على "التحول" و"النمو" عبر "المعاناة".

من "النمو ما بعد الصدمة" إلى "الكينتسوغي النفسي": قراءة استخلافية لجائحة كوفيد-19 بوصفها "مختبراً وجودياً" للتحول

مقدمة: لقاء "تييديشي" و"الزراع" على أرض "الجرح" – حين يتحول "الكسر" إلى "ذهب"

في عام 1996، نشر عالما النفس ريتشارد تييديشي (Richard Tedeschi) ولورانس كالهون (Lawrence Calhoun) مقياسهما الشهير "مقياس النمو ما بعد الصدمة" (Posttraumatic Growth Inventory – PTGI)، مؤسسين بذلك لحقل بحثي كامل يدرس كيف يمكن للبشر أن "يخرجوا" من "الصدمة" ليس فقط "سالمين"، بل "أفضل" مما كانوا عليه قبلها. وبعد ربع قرن، جاءت "جائحة كوفيد-19" لتكون "مختبراً وجودياً" "كونياً" اختبرت فيه "البشرية" كلها – وليس فقط "أفراداً" معزولين – "قدرتها" على "التحول" و"النمو" عبر "المعاناة".

هذا "المقال" – الذي يستعرض "نظرية" "النمو ما بعد الصدمة" ويُطبقها على "جائحة كوفيد-19" – "يُقدم" "مادة" "غنية" لـ "لتحليل" من منظور "علم النفس الاستخلافي" كما صاغه الباحث عبد السلام الزراع. فـ "النمو ما بعد الصدمة" – كما "يصفه" "تييديشي" – ليس "مجرد" "عودة" إلى "الحالة" "السابقة" (وهو ما يُسمى "المرونة")، بل هو "تحول" "وجودي" "عميق" "يُغير" "معتقدات" "الإنسان" "الأساسية" و"يَجعل" منه "شخصاً" "مُختلفاً" عما كان عليه قبل "الصدمة". وهذا – في "جوهره" – هو ما "يُسميه" "الزراع" "الكينتسوغي النفسي" : "ترميم" "الجرح" بـ "ذهب" "الحكمة" و"العطاء"، و"تحويل" "الطاقة" "المُحتجزة" (طاقة "الألم" و"الخوف" و"الفقدان") إلى "فاعلية إحسانية" و"رسالة وجودية".

هذه "القراءة الاستخلافية" – التي "تتجاوز" "الوصف" إلى "التحليل" و"التركيب" – "تُحاول" أن "تُعيد" "صياغة" "مفاهيم" "النمو ما بعد الصدمة" في ضوء "النموذج الهرمي القرآني" و"الأضلاع الثمانية" و"خريطة الدين النفسي" وبروتوكول "العلاج بحرث المصالحة التحويلية" (TLRT)، و"تكشف" كيف أن "جائحة كوفيد-19" – رغم "مأساويتها" – قد "تكون" "فرصة" "وجودية" "نادرة" لـ "لتحول" من "مقام" "الأمارة" و"اللوّامة المُعذبة" إلى "مقام" "المطمئنة" و"الحياة الطيبة".

الفصل الأول: "النمو ما بعد الصدمة" و"الأضلاع الثمانية" – "تفكيك" "التحول" و"إعادة بنائه"

1.1 "الصدمة" و"تفعيل الضلع السابع" (شيطان ← أمارة): "انهيار" "العالم الافتراضي"
1.2
يُعرِّف "تييديشي" "الصدمة" بأنها "تحدٍّ لمعتقدات الناس الأساسية" و"صدمة لنظام معتقداتهم الأساسي". وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "وصف" "دقيق" لـ "تفعيل الضلع السابع" (شيطان ← أمارة) على "المستوى" "المعرفي" و"الوجودي".

"الضلع السابع" – كما نعرفه – هو "مسار" "تضخيم" "الخوف" و"الألم" و"القلق". و"الصدمة" – عبر "تحطيم" "المعتقدات" "الأساسية" (أن "العالم" "آمن"، أن "الحياة" "عادلة"، أن "المُستقبل" "مُشرق") – "تُطلق" "العنان" لـ "هذا" "الضلع"، "فَيُضخم" "الخوف" و"الهلع" و"يجعل" "العالم" "يبدو" "مكاناً" "مُخيفاً" و"غير" "آمن".

وهذا "الانهيار" لـ "لعالم الافتراضي" (Assumptive World) – كما "يُسميه" "علماء" "النمو ما بعد الصدمة" – هو "الشرط" "الضروري" لـ "لتحول". فـ "بدون" "هذا" "الانهيار"، "يَبقى" "الإنسان" "أسيراً" لـ "أنماطه" "القديمة" و"معتقداته" "غير" "المُختبرة". و"الصدمة" – بهذا "المعنى" – هي "فرصة" "وجودية" "مُؤلمة" لكنها "ضرورية" "لإعادة" "بناء" "الذات" على "أسس" "أكثر" "صلابة" و"وعياً".

1.3 "المرونة" و"النمو": "العودة" إلى "الأمارة" أم "الصعود" إلى "المطمئنة"؟
1.4
يُفرق "المقال" – بشكل "حاسم" – بين "المرونة" (Resilience) و"النمو ما بعد الصدمة" (PTG). "المرونة" – كما "يَصِفها" – هي "العودة" إلى "مستوى الأداء السابق" بعد "الصدمة". أما "النمو" – فهو "التحول" إلى "مستوى" "أعلى" من "الوجود".

هذا "التمييز" – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "تمييز" بين "مقامين" من "مقامات" "النفس":

· "المرونة" = "العودة" إلى "النفس الأمارة" (أو "اللوّامة" "المُستقرة"): "استعادة" "التوازن" "السابق"، و"استئناف" "الحياة" "الطبيعية" (العمل، الاستهلاك، الترفيه) دون "تغيير" "جوهري" في "القيم" أو "الأولويات" أو "المعنى".
· "النمو ما بعد الصدمة" = "الصعود" إلى "النفس المطمئنة" : "تحول" "وجودي" "عميق" "يُغير" "نظرة" "الإنسان" إلى "نفسه" و"العالم" و"الله"، و"يَجعل" منه "شخصاً" "أكثر" "حكمة" و"تعاطفاً" و"إحساناً".

وهذا – في "النموذج الهرمي" – هو "تفعيل" لـ "الضلع الرابع" (لوامة ← مطمئنة) : "الانتقال" من "المحاسبة" و"الألم" (اللوّامة) إلى "السكينة" و"الإحسان" (المطمئنة).

1.3 "مجالات النمو الخمسة" و"أبعاد الحياة الطيبة الستة": "تطابق" "مُذهل"

يُحدد "مقياس" "تييديشي وكالهون" (PTGI) "خمسة" "مجالات" لـ "لنمو ما بعد الصدمة":

1. تقدير الحياة (Appreciation of Life).
2. العلاقات مع الآخرين (Relating to Others).
3. القوة الشخصية (Personal Strength).
4. التعرف على إمكانيات جديدة (New Possibilities).
5. التغيير الروحي (Spiritual Change).

هذه "المجالات" "الخمسة" – كما نلاحظ – "تتقاطع" بشكل "مُذهل" مع "أبعاد الحياة الطيبة الستة" التي "يُحددها" "الزراع" [878، 1150]:

1. البُعد الروحي (ويُقابله "التغيير الروحي").
2. البُعد الأخلاقي (ويُقابله "القوة الشخصية" و"الإمكانيات الجديدة").
3. البُعد المعرفي (ويُقابله "الإمكانيات الجديدة").
4. البُعد الاجتماعي (ويُقابله "العلاقات مع الآخرين").
5. البُعد المادي (ويُقابله "تقدير الحياة" – أي "تقدير" "ما هو "موجود" بدلاً من "الركض" وراء "ما هو "مفقود").
6. البُعد الجمالي (ويُقابله "تقدير الحياة" – أي "تقدير" "جمال" "الحياة" و"الطبيعة" و"الوجود").

وهذا "التطابق" – بين "مجالات" "النمو" عند "تييديشي" و"أبعاد" "الحياة الطيبة" عند "الزراع" – "يُؤكد" أن "النمو ما بعد الصدمة" – كما "يَصِفه" "علم النفس" "الغربي" – هو – في "جوهره" – "السير" في "طريق" "الاستخلاف" و"الوصول" إلى "الحياة الطيبة" التي "وعد" الله بها "عباده" "الصالحين".

الفصل الثاني: "جائحة كوفيد-19" و"خريطة الدين النفسي" الجمعية – "صدمة" "كونية" و"فرصة" "للتوبة" "الجماعية"

2.1 "كوفيد-19" و"انهيار" "العالم الافتراضي" "الجمعي"

يُشير "المقال" إلى أن "جائحة كوفيد-19" "قد تحتوي على المكونات اللازمة لتعزيز النمو ما بعد الصدمة" لأنها "تحدٍّ لمعتقدات الناس الأساسية". وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "تشخيص" لـ "انهيار" "العالم الافتراضي" "الجمعي" .

فـ "الجائحة" – بشكل "غير مسبوق" في "التاريخ" "المُعاصر" – "هزت" "أركان" "الحداثة" "الغربية" و"كشفت" عن "هشاشتها":

· "أسطورة" "السيطرة" : "العلم" و"التكنولوجيا" – اللذان "وعدا" "الإنسان" بـ "السيطرة" على "الطبيعة" – "عجزا" عن "حماية" "البشرية" من "فيروس" "مِجهري".
· "أسطورة" "الفردانية" : "الإنسان" "الحديث" – الذي "ظن" أنه "مُكتفٍ" بذاته – "اكتشف" فجأة "حاجته" "المُطلقة" إلى "الآخرين" (الأطباء، الممرضين، الجيران، أفراد الأسرة).
· "أسطورة" "الاستهلاك" : "الحياة" – التي "اختُزلت" في "الاستهلاك" و"الترفيه" – "توقفت" فجأة، و"اضطر" "البشر" إلى "مواجهة" "أنفسهم" و"أسئلتهم" "الوجودية" في "صمت" "الحجر الصحي".

وهذا "الانهيار" "الجمعي" لـ "لعالم الافتراضي" "الحداثي" – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "فرصة" "للتوبة" "الجماعية" (تفعيل "الضلع الخامس" على "المستوى" "الجمعي"): "فرصة" لـ "مراجعة" "الأولويات"، و"إعادة" "اكتشاف" "المعنى"، و"العودة" إلى "الفطرة" و"الوحي".

2.2 "الحزن" و"الفقدان" و"الديون الوهمية": "خريطة الدين النفسي" لـ "لجائحة"

يُفصّل "المقال" – بشكل "مُؤثر" – "أنواع" "الفقدان" التي "تكبدها" "البشر" خلال "الجائحة":

· "فقدان" "الأحبة" : الموت "المُبكر" و"المُنعزل" (دون "وداع" أو "جنازة").
· "فقدان" "الطمأنينة" : "الخوف" من "المجهول"، "القلق" على "المُستقبل".
· "فقدان" "المعنى" : "التساؤل" عن "جدوى" "الحياة" في "مواجهة" "الموت".

هذه "الأنواع" من "الفقدان" – في "علم النفس الاستخلافي" – "تُولد" ما يُسميه "الزراع" "الديون الوهمية" (Illusory Debts): "التزامات" "نفسية" "مُتخيلة" "تثقل" كاهل "الناجين" (مثل "ذنب الناجي"، "التساؤل" "ماذا لو فعلت كذا؟"، "الشعور" بالتقصير تجاه "المتوفى"). وهذه "الديون الوهمية" – إن لم "تُعالج" – "تتحول" إلى "طاقة وجودية محتجزة" "تُغذي" "الاكتئاب" و"القلق" و"الحزن المُعقد".

و"العلاج" – في "بروتوكول TLRT" – يبدأ بـ "رسم خريطة الدين النفسي" و"تمييز" "الديون الحقيقية" (مثل "حق" "المتوفى" في "الدعاء" و"الصدقة") من "الديون الوهمية" (مثل "الشعور" بأنه "كان بإمكاني" "إنقاذه" لو "فعلت كذا"). وهذا "التمييز" – في "حده ذاته" – "يُحرر" "الناجي" من "عبء" "الذنب" "غير المُبرر"، و"يَفتح" "الباب" أمام "التحول" نحو "الإحسان".

2.3 "الحزن المُعقد" و"الطاقة الوجودية المحتجزة": "الضلع السابع" في "أقصى" "صوره"

يُشير "المقال" إلى أن "نسبة" من "الناجين" قد "يُعانون" من "اضطراب الحزن المُطول" (Prolonged Grief Disorder)، وهو "حالة" من "الاشتياق" "المُستمر" للمتوفى و"العجز" عن "استئناف" "الحياة".

هذه "الحالة" – في "علم النفس الاستخلافي" – هي "تعبير" عن "تفعيل الضلع السابع" (شيطان ← أمارة) في "أقصى" "صوره": "تضخيم" "للألم" و"للخسارة" إلى درجة "شل" "الفاعلية" و"إعاقة" "الحياة". و"الطاقة الوجودية" – هنا – "مُحتجزة" "تماماً" في "الماضي" (في "ذكرى" "المتوفى")، و"غير قادرة" على "التدفق" نحو "المُستقبل" (نحو "الإحسان" و"العطاء").

و"العلاج" – في "بروتوكول TLRT" – لا "يَهدف" إلى "نسيان" "المتوفى" أو "إنكار" "الألم"، بل إلى "تحويل" "الطاقة" : "توجيه" "طاقة" "الحب" و"الاشتياق" نحو "فعل" "إحساني" "يُخلد" "ذكرى" "المتوفى" و"يَجعل" "لِفقدانه" "معنى" (مثل "التطوع" في "مُستشفى"، "التبرع" لـ "جمعية خيرية"، "تعليم" "الآخرين" من "خبرة" "الفقدان"). وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "الجسر السلوكي" و"مشروع الكفارة الإبداعية" .

الفصل الثالث: "الرفيق الخبير" و"المُعالج الاستخلافي" – "المُرافقة" لا "الوصاية"

3.1 "الرفيق الخبير" و"تفعيل الضلع الرابع" (لوامة ← مطمئنة)

يُشير "المقال" إلى "دور" "المُعالج" كـ "رفيق خبير" (Expert Companion): "شخص يُرافق صدمتهم، يستمع بعناية لقصتهم، ويتعلم منهم حول ما حدث في حياتهم".

هذا "الدور" – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "دور" "المُعالج الاستخلافي" الذي "يُصاحب" "المريض" في "رحلة" "التحول" من "اللوّامة المُعذبة" إلى "المطمئنة الفاعلة". وهو – كما "يَصِفه" "الزراع" – لا "يَقف" من "المريض" "موقف" "الوصي" أو "العارِف" "المُطلق"، بل "موقف" "المُتعلم" و"المُرافق" و"المُيسر" . إنه "يُساعد" "المريض" على "اكتشاف" "موارده" "الخاصة" و"تفعيل" "أضلاع الصعود" لديه، دون أن "يَفرض" عليه "أجندة" "مُسبقة" أو "يَستعجل" "نُموه".

وهذا – في "النموذج الهرمي" – هو "تفعيل" لـ "الضلع الرابع" (لوامة ← مطمئنة) في "العلاقة" "العلاجية" نفسها: "المُعالج" – عبر "تعاطفه" و"استماعه" و"قبوله غير المشروط" – "يَخلق" "بيئة" "آمنة" "تُتيح" لـ "لمريض" أن "يَنتقل" من "الخوف" و"القلق" إلى "الثقة" و"الأمل".

3.2 "زرع البذور" و"الصبر" على "النمو": "الزمن" في "الاستخلاف"

يُشير "المقال" إلى أن "النمو ما بعد الصدمة" "ليس شيئًا يمكن استعجاله"، وأن "الطبيب الإكلينيكي يمكنه زرع البذور التي قد تنبت لاحقًا". وهذا – في "علم النفس الاستخلافي" – هو "اعتراف" بـ "أهمية الزمن" في "عملية" "التحول".

فـ "الأضلاع الثمانية" – كما "يُؤكد" "الزراع" – لا "تتحرك" "بسرعة" أو "بشكل" "خطي". و"التحول" من "الأمارة" إلى "المطمئنة" هو "رحلة" "طويلة" و"مُتعرجة"، "تتخللها" "انتكاسات" و"عثرات" و"فترات" من "الركود". و"دور" "المُعالج" – هنا – ليس "استعجال" "النمو"، بل "الصبر" عليه و"الثقة" في "قدرة" "النفس" – بـ "عون" "الله" – على "التعافي" و"التجدد".

الفصل الرابع: "الكينتسوغي النفسي" و"جائحة كوفيد-19" – "ترميم" "الجرح" "الجمعي" بـ "ذهب" "الإحسان"

4.1 "الكينتسوغي" و"النمو ما بعد الصدمة": "تطابق" "جوهري"

يَفتتح "المقال" – بشكل "مُلفت" – بـ "استعارة" "الكينتسوغي" (Kintsugi): "الفن الياباني التقليدي" في "ترميم" "الفخار" "المكسور" بـ "الذهب". ويَصِف "النمو ما بعد الصدمة" بأنه "يشبه الكينتسوغي للعقل".

هذه "الاستعارة" – في "علم النفس الاستخلافي" – ليست "مجازاً" "بليغاً"، بل هي "جوهر" "التحول" "الوجودي" نفسه. فـ "الكينتسوغي النفسي" – كما "يُعرفه" "الزراع" – هو "عملية" "ترميم" "الجرح" (الصدمة، الفقدان، الذنب) بـ "ذهب" "الحكمة" و"العطاء" و"الإحسان". و"النتيجة" – كما في "الفن" "الياباني" – ليست "إخفاء" "الجرح" أو "العودة" إلى "الحالة" "الأصلية"، بل "تحويل" "الجرح" إلى "مصدر" "جمال" و"قوة" و"تميز" . "الإناء" – بعد "الترميم" – "يُصبح" "أجمل" و"أثمن" مما كان عليه قبل "الكسر".

وهذا – في "النموذج الهرمي" – هو "تفعيل" لـ "الضلع الثامن" (رحمة إلهية ← مطمئنة) : "النعمة" التي "تَنزِل" على "القلب" "المجروح" "فَتُحوّل" "ألمه" إلى "سكينة"، و"ضعفه" إلى "قوة"، و"انكساره" إلى "انطلاق".

4.2 "كوفيد-19" و"الكينتسوغي الجمعي": "ترميم" "الجرح" "الحضاري"

إذا كان "الكينتسوغي" – في "مستواه" "الفردي" – هو "ترميم" "جرح" "الشخص" بـ "ذهب" "الإحسان"، فإن "الكينتسوغي الجمعي" – في "مستوى" "الجائحة" – هو "ترميم" "جرح" "البشرية" بـ "ذهب" "التضامن" و"العلم" و"الرحمة".

فـ "الجائحة" – رغم "مأساويتها" – "أظهرت" أيضاً "جوانب" "مُشرقة" من "الإنسانية": "تضحية" "الأطباء" و"الممرضين"، "تعاون" "العلماء" عبر "الحدود"، "تكافل" "الجيران" و"المُجتمعات"، "عودة" "البشر" إلى "التأمل" و"التساؤل" عن "المعنى". وهذه "الجوانب" – في "علم النفس الاستخلافي" – هي "بوادر" "الكينتسوغي الجمعي": "ترميم" "الجرح" "الحضاري" الذي "خلّفته" "الحداثة" "المادية" (الفردانية، الاستهلاك، الاغتراب) بـ "ذهب" "القيم" و"الروح" و"الإحسان".

خاتمة: "كوفيد-19" – "نهاية" أم "بداية"؟

في نهاية هذه "القراءة الاستخلافية"، نخلص إلى أن "جائحة كوفيد-19" – في "ضوء" "نظرية" "النمو ما بعد الصدمة" و"علم النفس الاستخلافي" – ليست "نهاية" "للعالم"، بل "قد" "تكون" – لمن "أحسن" "التعامل" معها – "بداية" "لعالم" "جديد": "عالم" "أكثر" "وعياً" و"تضامناً" و"إحساناً".

فـ "الصدمة" – كما "يُعلمنا" "تييديشي" و"الزراع" معاً – ليست "قدراً" "مُحتماً" و"نهاية" "لطريق"، بل هي "فرصة" "وجودية" "لإعادة" "النظر" في "حياتنا" و"قيمنا" و"أولوياتنا". و"الجرح" – كما "يُخبرنا" "فن" "الكينتسوغي" – ليس "عاراً" يجب "إخفاؤه"، بل هو – إن "أُحسن" "ترميمه" – "مصدر" "جمال" و"قوة" و"تميز".

و"المُهم" – في "النهاية" – هو أن "نَختار" – بإرادتنا "الحرة" – "طريق" "النمو" و"التحول"، لا "طريق" "الجمود" و"الانحدار". وأن "نَثِق" – في "رحلة" "التعافي" – بـ "الله" الذي "يَعد" "الصابرين" بـ "الحياة الطيبة" و"الجزاء" "الأوفى".

{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُوْلَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155-157].

المراجع والمصادر

أولاً: المصادر الأساسية (النموذج الاستخلافي)

1. الزراع، عبد السلام. (2026). العلاج بحرث المصالحة التحويلية (TLRT): الدليل النظري والإكلينيكي. (الطبعة التجريبية الأولى).
2. الزراع، عبد السلام. (2026). الفصام الأخلاقي ومصدر الأزمات النفسية: قراءة في ضوء نظرية TLRT.
3. الزراع، عبد السلام. (2026). التمثلات الداخلية للإله: من نظرية ريزوتو إلى إعادة بناء صورة الله في TLRT.
4. الزراع، عبد السلام. (2026). نموذج قياس الشعور بالذنب: مقاربة تكاملية متعددة الأبعاد.

ثانياً: مراجع في النمو ما بعد الصدمة وعلم النفس الإيجابي

5. Tedeschi, R. G., & Calhoun, L. G. (1996). The Posttraumatic Growth Inventory: Measuring the positive legacy of trauma. Journal of Traumatic Stress, 9(3), 455-471.
6. Tedeschi, R. G., Shakespeare-Finch, J., Taku, K., & Calhoun, L. G. (2018). Posttraumatic Growth: Theory, Research, and Applications. New York: Routledge.
7. Frazier, P., Tennen, H., Gavian, M., Park, C., Tomich, P., & Tashiro, T. (2009). Does self-reported posttraumatic growth reflect genuine positive change? Psychological Science, 20(7), 912-919.
8. Seligman, M. E. P. (2011). Flourish: A Visionary New Understanding of Happiness and Well-being. New York: Free Press.
9. Frankl, V. E. (1959). Man's Search for Meaning. Boston: Beacon Press.

ثالثاً: مراجع في الحزن والفقدان وعلم الموت

10. Neimeyer, R. A. (2019). New Techniques of Grief Therapy: Bereavement and Beyond. New York: Routledge.
11. Prigerson, H. G., et al. (2021). Prolonged grief disorder: Psychometric validation of criteria proposed for DSM-5-TR. World Psychiatry, 20(1), 96-106.
12. Shear, M. K., et al. (2011). Complicated grief and related bereavement issues for DSM-5. Depression and Anxiety, 28(8), 103-117.
13. Lundorff, M., et al. (2017). Prevalence of prolonged grief disorder in adult bereavement: A systematic review and meta-analysis. Journal of Affective Disorders, 212, 138-149.
14. Verdery, A. M., et al. (2020). Tracking the reach of COVID-19 kin loss with a bereavement multiplier applied to the United States. Proceedings of the National Academy of Sciences, 117(30), 17695-17701.
15. Lee, S. A., & Neimeyer, R. A. (2021). Pandemic Grief Scale: A screening tool for dysfunctional grief due to a COVID-19 loss. Journal of Pain and Symptom Management, 61(4), e1-e7.
16. Harris, D. L. (Ed.). (2019). Non-Death Loss and Grief: Context and Clinical Implications. New York: Routledge.

رابعاً: مراجع في علم الأعصاب وعلم النفس الفسيولوجي

17. LeDoux, J. E. (1996). The Emotional Brain: The Mysterious Underpinnings of Emotional Life. New York: Simon & Schuster.
18. Panksepp, J. (1998). Affective Neuroscience: The Foundations of Human and Animal Emotions. Oxford: Oxford University Press.
19. Siegel, D. J. (2007). The Mindful Brain: Reflection and Attunement in the Cultivation of Well-Being. New York: W. W. Norton & Company.
20. Raichle, M. E. (2015). The brain's default mode network. Annual Review of Neuroscience, 38, 433-447.

خامساً: مراجع في الفلسفة وعلم الاجتماع

21. Zuboff, S. (2019). The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power. New York: PublicAffairs.
22. Foucault, M. (1975). Discipline and Punish: The Birth of the Prison. New York: Vintage Books.
23. Heidegger, M. (1962). Being and Time (J. Macquarrie & E. Robinson, Trans.). New York: Harper & Row.

سادساً: مراجع في التراث الإسلامي

24. القرآن الكريم.
25. ابن القيم الجوزية. (د.ت.). مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. تحقيق: محمد حامد الفقي. بيروت: دار الكتاب العربي.
26. الغزالي، أبو حامد. (د.ت.). إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة.