العودة إلى المكتبة
من «مزاجية الوجود» إلى «مقامات النفس»

كتاب

من «مزاجية الوجود» إلى «مقامات النفس»

عبد السلام الزراع

منشور سنة 2026

دراسة مقارنة بين بيونغ شول هان وعلم النفس الاستخلافي في نقد الحداثة الرقمية واستعادة المعنى بقلم : عبد السلام الزراع قراءة نقدية معمّقة في فلسفة الوجدان والاستحواذ الرقمي تمهيد: لقاء «الفيلسوف الكوري-الألماني» و«الحقل المعرفي الاستخلافي» على أرض «الاغتراب» في «مشهد» «الفكر النقدي» «المعاصر»، يبرز اسم بيونغ شول هان (Byung-Chul Han) بوصفه أحد أعمق الأصوات التي شخّصت «أمراض» «الحداثة المتأخرة» و«الرأسمالية الرقمية»، من خلال مفاهيم مثل «مجتمع الإرهاق» (Müdigkeitsgesellschaft) و«مجتمع الشفافية» (Transparenzgesellschaft) و«زمن التشتت» و«أزمة السرد». ويتميز هان بأنه لا يكتفي بالتحليل الاجتماعي أو الاقتصادي، بل يغوص إلى «البنية الوجودية» للتجربة الإنسانية، مستخدماً مفهوم «المزاج» (Stimmung) – المستعار من هيدغر – كأداة لرصد التحولات العميقة في طريقة وجود الإنسان في العالم. وما يميز مشروعه الفلسفي، مقارنة بمعظم منظّري ما بعد الحداثة، هو رفضه المنهجي للاكتفاء بالوصف السوسيولوجي، وإصراره على أن أي تشخيص للعصر لا بد أن يمرّ عبر «الأنطولوجيا الوجدانية»، أي عبر السؤال عن «كيف يشعر الإنسانُ بأنه موجود» قبل السؤال عن «كيف ينتج» أو «كيف يستهلك». وفي مقابل هذا الأفق الفلسفي الغربي، يبرز حقل «علم النفس الاستخلافي» (المؤسَّس على يد الباحث عبد السلام الزراع) بوصفه إطاراً نظرياً متكاملاً يقدّم بدوره نقداً جذرياً للحداثة المادية و«رأسمالية المراقبة»، عبر بروتوكول علاجي محكم هو «العلاج بحرث المصالحة التحويلية» (TLRT)، ومن خلال مفاهيم «النفس الأمارة» و«النفس اللوّامة» و«النفس المطمئنة»، و«الفصام الأخلاقي»، و«سيادة الانتباه»، و«الأضلاع الثمانية». والملاحَظ أن علم النفس الاستخلافي لا يكتفي – كما لا يكتفي هان – بالتوصيف الظاهراتي، بل يتجاوزه نحو «هندسة علاجية» تستمد مرجعيتها من الوحي والفطرة، فيغدو التشخيص الفلسفي مقدّمة لعملية «تحويل» (transformation) لا مجرد وعي نظري بالأزمة. ورغم اختلاف المرجعيات – هيدغرية/فلسفية عند هان، وقرآنية/إيمانية عند علم النفس الاستخلافي – فإن المشروعين يلتقيان في نقطة مركزية: تشخيص أزمة المعنى والاغتراب في زمن الاستهلاك الرقمي، واقتراح سبل لاستعادة «الوجود الأصيل» أو «الاستخلاف». هذا الالتقاء، رغم عمقه، ليس التقاءً سطحياً في المفردات، بل هو التقاء في «موقع السؤال» ذاته: كلا المشروعين يرفضان اختزال أزمة الإنسان المعاصر في متغيرات اقتصادية أو تقنية بحتة، ويصرّان على أن الأزمة – في جوهرها – أزمة «وجدانية-وجودية» تمسّ بنية الذات في علاقتها بالزمن، وبالآخر، وبما هو أبعد من الأنا. هذه الدراسة المقارنة الموسعة تسعى إلى استجلاء أوجه التقارب والافتراق بين المشروعين، عبر سبعة فصول: منهجية المقارنة وإشكالياتها، المزاج والمقامات، نقد الرأسمالية الرقمية، الزمن والتشتت، الشفاء والتأمل، المرجعية والغاية، ثم التطبيقات المقارنة في الحقلين السياسي والعلاجي. وستعتمد على المصادر المتاحة بالفرنسية لأعمال هان، وعلى أعمال علم النفس الاستخلافي العربية، مع الإحالة الدقيقة والمحافظة على أمانة النقل.   الفصل الأول: منهجية المقارنة

تحميل Word