خاطرة
رسالة عتاب
تاريخ غير متوفر
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥ (ابنة ترفض مشاركة السكن الجامعي مع فتاة من ثقافة مختلفة.") يا سيدة القلب، إنّ الريحَ لتحملُ إلى أُذُنَيَّ همسَ قلقكِ حين علمتِ أنّ جناحكِ سيضمُّ غيرك. وأنا أراكِ، كأنّكِ زهرةٌ تعتادُ الظلَّ فجاءتْها شمسٌ غريبةٌ تخشى أن تحرقها، لكنّي أدعوكِ
رسالة عتاب
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥
(ابنة ترفض مشاركة السكن الجامعي مع فتاة من ثقافة مختلفة.")
يا سيدة القلب،
إنّ الريحَ لتحملُ إلى أُذُنَيَّ همسَ قلقكِ حين علمتِ أنّ جناحكِ سيضمُّ غيرك. وأنا أراكِ، كأنّكِ زهرةٌ تعتادُ الظلَّ فجاءتْها شمسٌ غريبةٌ تخشى أن تحرقها، لكنّي أدعوكِ أن ترفعي وجهكِ إلى الضوء، فربّما يكونُ هذا الضياءُ هو ما تنقصكِ لتزدهري.
لقد نشأتِ في أروقةٍ صدئٍ من العادة، فصرتِ تتأملين كلّ غريبٍ كأنّه عاصفةٌ قادمةٌ لتقلعكِ من أرضك. لكنّ الاختلافَ ليس دمارًا، بل هو دُفعةُ حياةٍ جديدة. كيف لا، وقد خلق اللهُ الألوانَ متفاوتةً لترتسم لوحةُ الوجود؟
يا ابنتي، إنّ التقاءَ الأرواحِ من ثقافاتٍ شتّى هو كالتقاءِ أنهارٍ منبعُها شعوبٌ مختلفة، لتروي أرضَ الإنسانيةِ الواحدة. وما أحوجَنا في هذا الزمان إلى من يفهم لغةَ الآخر، ويعي أنّ القلوبَ – رغم اختلافِ لهجاتها – تنبضُ بحبٍّ واحد.
العلمُ يُسمّي هذا "ديناميكيةَ الجماعات"، لكنّي أُسمّيه "رقصةَ الأرواح"، حيث يتعلّم كلٌّ من الآخر فنّ الحياة. ويا ليت مدارسَنا تُدرّس هذا الفنّ، بدل أن تُعلّمنا كيف نبني جدرانًا بيننا.
خذي نفسًا عميقًا، وافتحي ذراعيكِ للمجهول. فربّما كان هذا الغريبُ هو الملاكُ الذي ترسله لكِ الحياةُ لترشدكِ إلى دروبٍ لم تحلمي بها. وما التواصلُ إلّا جسرٌ من نورٍ نعبُر به إلى عالَمِ الآخرين، وإلى عالَمِ أنفسِنا أيضًا.
أكتبُ إليكِ وأنا أرى في عينيّ روحكِ البيضاءِ كالصفحةِ البيضاءِ، جاهزةً لأن تكتب عليها الحياةُ أجملَ القصص. وكوني واثقةً أنّ القلمَ بين يديكِ، وأنّ الحبرَ هو دمُ قلبكِ النقيّ.
مع حبٍّ يفيضُ كأنّه نهرٌ لا ينضب،
بقلم عبد السلام الزراع
قصور الساف (تونس)
الطفولة
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥
(ابنة ترفض مشاركة السكن الجامعي مع فتاة من ثقافة مختلفة.")
يا سيدة القلب،
إنّ الريحَ لتحملُ إلى أُذُنَيَّ همسَ قلقكِ حين علمتِ أنّ جناحكِ سيضمُّ غيرك. وأنا أراكِ، كأنّكِ زهرةٌ تعتادُ الظلَّ فجاءتْها شمسٌ غريبةٌ تخشى أن تحرقها، لكنّي أدعوكِ أن ترفعي وجهكِ إلى الضوء، فربّما يكونُ هذا الضياءُ هو ما تنقصكِ لتزدهري.
لقد نشأتِ في أروقةٍ صدئٍ من العادة، فصرتِ تتأملين كلّ غريبٍ كأنّه عاصفةٌ قادمةٌ لتقلعكِ من أرضك. لكنّ الاختلافَ ليس دمارًا، بل هو دُفعةُ حياةٍ جديدة. كيف لا، وقد خلق اللهُ الألوانَ متفاوتةً لترتسم لوحةُ الوجود؟
يا ابنتي، إنّ التقاءَ الأرواحِ من ثقافاتٍ شتّى هو كالتقاءِ أنهارٍ منبعُها شعوبٌ مختلفة، لتروي أرضَ الإنسانيةِ الواحدة. وما أحوجَنا في هذا الزمان إلى من يفهم لغةَ الآخر، ويعي أنّ القلوبَ – رغم اختلافِ لهجاتها – تنبضُ بحبٍّ واحد.
العلمُ يُسمّي هذا "ديناميكيةَ الجماعات"، لكنّي أُسمّيه "رقصةَ الأرواح"، حيث يتعلّم كلٌّ من الآخر فنّ الحياة. ويا ليت مدارسَنا تُدرّس هذا الفنّ، بدل أن تُعلّمنا كيف نبني جدرانًا بيننا.
خذي نفسًا عميقًا، وافتحي ذراعيكِ للمجهول. فربّما كان هذا الغريبُ هو الملاكُ الذي ترسله لكِ الحياةُ لترشدكِ إلى دروبٍ لم تحلمي بها. وما التواصلُ إلّا جسرٌ من نورٍ نعبُر به إلى عالَمِ الآخرين، وإلى عالَمِ أنفسِنا أيضًا.
أكتبُ إليكِ وأنا أرى في عينيّ روحكِ البيضاءِ كالصفحةِ البيضاءِ، جاهزةً لأن تكتب عليها الحياةُ أجملَ القصص. وكوني واثقةً أنّ القلمَ بين يديكِ، وأنّ الحبرَ هو دمُ قلبكِ النقيّ.
مع حبٍّ يفيضُ كأنّه نهرٌ لا ينضب،
بقلم عبد السلام الزراع
قصور الساف (تونس)
الطفولة