العودة إلى خواطر
حلم رقم 205

خاطرة

حلم رقم 205

تاريخ غير متوفر

عبد السلام الزراع - ٢٦/٠٨/٢٠٢٥ بقلم عبد السلام الزراع {{اخاطب نفسي التائهة بين الذوات المتكلسة }} في هذا الحلم، يبدو أنك تائهٌ في متاهةٍ من نورٍ خافتٍ، بين أروقةِ دارِ الثقافةِ التي تحولتْ إلى فضاءٍ وجدانيٍّ عميق. أنتَ لا تبحثُ عن مفاتيحَ معدنيةٍ بقدرِ ما تبحثُ عن مفاتيحَ الذات، تلكَ التي تفتحُ أبوابَ المعنى المغلقةَ في صدرك.

حلم رقم 205
عبد السلام الزراع - ٢٦/٠٨/٢٠٢٥
بقلم عبد السلام الزراع

{{اخاطب نفسي التائهة بين الذوات المتكلسة }}

في هذا الحلم، يبدو أنك تائهٌ في متاهةٍ من نورٍ خافتٍ، بين أروقةِ دارِ الثقافةِ التي تحولتْ إلى فضاءٍ وجدانيٍّ عميق. أنتَ لا تبحثُ عن مفاتيحَ معدنيةٍ بقدرِ ما تبحثُ عن مفاتيحَ الذات، تلكَ التي تفتحُ أبوابَ المعنى المغلقةَ في صدرك.

المكانُ الذي تُخيِّلهُ ليسَ مجرّد مكتبة، بل هو عقلُكَ المفتوحُ على مصراعيه، حيثُ تتناثرُ الأفكارُ كالكتبِ على الرفوف، وتتساءلُ أينَ أنتَ من بينَ هذهِ المجلداتِ اللامتناهية؟ و الاجساد المحنطة التي فقدت الاحساس بالمعنى .

والبيضةُ العملاقةُ التي تحملها بينَ يديكَ، ما هيَ إلا روحُكَ المكبوتةُ التي تتوقُ إلى أن تولدَ من جديد، لكنَّ قشرتها الصلبةَ - وهيَ رموزُ التقاليدِ والخوفِ - تمنعُها من الانكسار. عندما تزيلُ القشرةَ، لا تجدُ إلا جوزَ هندٍ صلبًا، كأنَّ الحقيقةَ التي كنتَ تبحثُ عنها تتهرّبُ منكَ وتتحولُ إلى شيءٍ آخر، أكثرَ تعقيدًا وأقلَّ وضوحًا.

أما الفتياتُ اللواتي يشيرنَ إلى مكتبِ المدير، فهنَّ أصواتُ المجتمعِ الحذرة التي تراقبُ خطاكَ، وتذكّركَ دائمًا أنَّ لكلِّ إنسانٍ مكانهُ الذي رُسمَ لهُ منذُ البداية، وأنَّ الخروجَ عن هذا المكانِ قد يؤدي إلى الفوضى أو العقاب.

وفي هذا الفضاءِ الضبابي، يظهرُ السيدُ الممشوق القامة كشبحٍ من الماضي، يحملُ في عينيهِ برودةَ اللامبالاة التي تركتَ أثرها فيكَ كندبةٍ لا تُرى. هوَ ليسَ شخصًا بقدرِ ما هوَ رمزٌ للعلاقاتِ المتآكلة، تلكَ التي كانت يومًا دافئةً، ثم تحولتْ إلى جبالٍ من الجليد.

إنَّ هذا الحلمَ هوَ رحلةُ البحثِ عن الذات في عالمٍ يبدو فيه كلُّ شيءٍ مألوفًا، لكنَّهُ في الوقتِ ذاتهِ غريبٌ ومعادٍ. أنتَ هناكَ، بينَ الكتبِ والصمتِ، تبحثُ عن مكانٍ لروحك، عن مفتاحٍ لقلبك، لكنَّكَ تكتشفُ أنَّ المفاتيحَ ليستَ في الأدراجِ، بل في الجرأةِ على فتحِ الأبوابِ رغمَ الخوف.

وفي النهاية، يبقى السؤالُ معلقًا في الهواءِ كغيمةٍ من الشك: هل نحنُ من نبحثُ عن المفاتيح، أم أنَّ المفاتيحَ تبحثُ عنّا؟
قصة قصيرة