خاطرة
إمراة من زجاج
تاريخ غير متوفر
الشخص النرجسي يبتلع فريسته ويحولها إلى جزء منه، ثم يسعى إلى التخلص منها.")) امرأةٌ شفّافةُ النفسِ كقطعةِ بلورٍ نقيّ، تتدحرجُ فوقها حباتُ رملٍ خشنٍ فأحدثتْ فيها خدوشًا صغيرةً سلبتْ من وهجها وهجًا، وطمسَتْ من بريقها بريقًا.
إمراة من زجاج
عبد السلام الزراع - ١٩/٠٨/٢٠٢٥
((الشخص النرجسي يبتلع فريسته ويحولها إلى جزء منه، ثم يسعى إلى التخلص منها."))
امرأةٌ شفّافةُ النفسِ كقطعةِ بلورٍ نقيّ، تتدحرجُ فوقها حباتُ رملٍ خشنٍ فأحدثتْ فيها خدوشًا صغيرةً سلبتْ من وهجها وهجًا، وطمسَتْ من بريقها بريقًا.
تزوّجتْ وهي في غضاضةِ شبابها، لا تُميّزُ بعدُ بين الطيفِ الحالمِ وظلِّ الظلامِ الأسودِ. بشرتُها بيضاءُ كضوءِ قمرٍ مُمتلئٍ، ووجناتُها مستديرةٌ يُسقطُ عليها القمرُ شعاعَهُ ليضيءَ دروبَ التيهِ والضياعِ. شعرُها شاتانٌ أسودُ يتدلّى على كتفيها كسُتارةِ حريرٍ سميكةٍ تُخفي خجلَها وجمالَ أخلاقِها.
كانتْ ترتدي تنورةً بلونِ البيجِ، وفيه فتحةٌ من الأعلى عند مستوى الصدر، كأنها نافذةُ هواءٍ تبحثُ من خلالها عن أنفاسٍ من الأكسجينِ النقيّ.
تسلّلَ إليها شبحٌ أسودُ، يعشقُ ذاتَهُ، متزوّجٌ من مرآةٍ مشروخةٍ، يحاولُ أن يرمّمَها ليُخفي عيوبَهُ المنكسرةَ على وجهِها البلوريّ. اجتاحَ مفاصلَ جسدِها، يبحثُ عن مكانٍ يستقرُّ فيه ليتحوّلَ إلى برجٍ للمراقبةِ، فتلك العروسُ أصبحتْ جزءًا من ذاتِهِ، يتحكّمُ بها، يذبحُ نرجسيتَهُ المقيتةَ على مذبحِ أنوثتِها.
تملّكها ذلك الجنيُّ، فصارتْ لعبةً بين يديه، يتنفّسُ من خلالِها، ويداعبُ غرورَهُ بأطرافِ أصابعِها، ويُسافرُ بها إلى أعماقِ دهاليزِ عُقدهِ المُظلمةِ، وأطيافِ أوهامِهِ المريضةِ.
تحوّلتْ من نورٍ كريستاليِّ التكوينِ إلى كرةٍ من الألمِ، وتنهّداتٍ من وجعٍ خالدٍ في الذاكرةِ. صارتْ عنوانًا لجرحٍ عميقٍ في مخيّلةِ أحبّائِها وأقاربِها، وذكرى لا تُمحى في قلوبِهم.
عبد السلام الزراع
عبد السلام الزراع - ١٩/٠٨/٢٠٢٥
((الشخص النرجسي يبتلع فريسته ويحولها إلى جزء منه، ثم يسعى إلى التخلص منها."))
امرأةٌ شفّافةُ النفسِ كقطعةِ بلورٍ نقيّ، تتدحرجُ فوقها حباتُ رملٍ خشنٍ فأحدثتْ فيها خدوشًا صغيرةً سلبتْ من وهجها وهجًا، وطمسَتْ من بريقها بريقًا.
تزوّجتْ وهي في غضاضةِ شبابها، لا تُميّزُ بعدُ بين الطيفِ الحالمِ وظلِّ الظلامِ الأسودِ. بشرتُها بيضاءُ كضوءِ قمرٍ مُمتلئٍ، ووجناتُها مستديرةٌ يُسقطُ عليها القمرُ شعاعَهُ ليضيءَ دروبَ التيهِ والضياعِ. شعرُها شاتانٌ أسودُ يتدلّى على كتفيها كسُتارةِ حريرٍ سميكةٍ تُخفي خجلَها وجمالَ أخلاقِها.
كانتْ ترتدي تنورةً بلونِ البيجِ، وفيه فتحةٌ من الأعلى عند مستوى الصدر، كأنها نافذةُ هواءٍ تبحثُ من خلالها عن أنفاسٍ من الأكسجينِ النقيّ.
تسلّلَ إليها شبحٌ أسودُ، يعشقُ ذاتَهُ، متزوّجٌ من مرآةٍ مشروخةٍ، يحاولُ أن يرمّمَها ليُخفي عيوبَهُ المنكسرةَ على وجهِها البلوريّ. اجتاحَ مفاصلَ جسدِها، يبحثُ عن مكانٍ يستقرُّ فيه ليتحوّلَ إلى برجٍ للمراقبةِ، فتلك العروسُ أصبحتْ جزءًا من ذاتِهِ، يتحكّمُ بها، يذبحُ نرجسيتَهُ المقيتةَ على مذبحِ أنوثتِها.
تملّكها ذلك الجنيُّ، فصارتْ لعبةً بين يديه، يتنفّسُ من خلالِها، ويداعبُ غرورَهُ بأطرافِ أصابعِها، ويُسافرُ بها إلى أعماقِ دهاليزِ عُقدهِ المُظلمةِ، وأطيافِ أوهامِهِ المريضةِ.
تحوّلتْ من نورٍ كريستاليِّ التكوينِ إلى كرةٍ من الألمِ، وتنهّداتٍ من وجعٍ خالدٍ في الذاكرةِ. صارتْ عنوانًا لجرحٍ عميقٍ في مخيّلةِ أحبّائِها وأقاربِها، وذكرى لا تُمحى في قلوبِهم.
عبد السلام الزراع