خاطرة
الضحك و التعليم
21 juil. 2026
بقلم عبد السلام الزراع # الضحك والتعليم: حادثة تثير الجدل في تونس #### خلفية الحادثة في 25 سبتمبر 2025، أثارت حادثة في معهد بالحمامات بجهة بن عروس جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. قامت مديرة المعهد بإحالة تلميذة إلى مجلس التأديب بسبب ضحكها داخل القسم. لم يُكشف عن هوية
الضحك و التعليم
عبد السلام الزراع - ٣٠/٠٩/٢٠٢٥
بقلم عبد السلام الزراع
# الضحك والتعليم: حادثة تثير الجدل في تونس
#### خلفية الحادثة
في 25 سبتمبر 2025، أثارت حادثة في معهد بالحمامات بجهة بن عروس جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. قامت مديرة المعهد بإحالة تلميذة إلى مجلس التأديب بسبب ضحكها داخل القسم. لم يُكشف عن هوية التلميذة أو تفاصيل شخصية حفاظًا على خصوصيتها، لكن الحادثة انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع التلاميذ إلى تنظيم وقفات احتجاجية تطالب بإقالة المديرة.
#### تفاصيل الحادثة
وفقًا للتقارير، اعتبرت المديرة أن ضحك التلميذة في القسم يُشكل إخلالاً بالنظام، مما دفعها إلى طرد التلميذة من الفصل فورًا وإحالتها إلى مجلس التأديب لاتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة، التي قد تشمل الطرد النهائي أو الإيقاف المؤقت عن الدراسة. اعتبر الكثيرون هذا التصرف مبالغًا فيه وغير متناسب مع المخالفة التي ارتكبتها التلميذة.
#### ردود الفعل
تجمع التلاميذ أمام مكتب المديرة، مطالبين برفع قرار الإحالة وإعادة التلميذة إلى مقاعد الدراسة. كما نظّم أولياء الأمور وقفة احتجاجية أمام المعهد، طالبوا خلالها بمراجعة سلوكيات المسؤولين الإداريين والتخفيف من التشدد الذي تُبديه الإدارة لأسباب تافهة، بدعوى الحفاظ على النظام وإرساء القواعد التربوية.
#### الانتشار الإعلامي
أثارت الحادثة ضجة كبيرة على منصة "إكس"، حيث انتشرت تحت هاشتاغات مثل "#تونس_والتعليم". كما نشر موقع "تونيكات" tunigate تقريرًا مفصلاً وصف الحادثة بـ"الضجة بعد طرد تلميذة بسبب ضحكة".
#### الجدل المحيط
ذهب البعض إلى أن المشكلة أعمق من مجرد ضحكة، إذ يعاني النظام التعليمي التونسي منذ سنوات من أزمة هيكلية لا يمكن اختزالها في هذه الحادثة. يُعتبر التشدد غير المبرر نتيجة الأزمة المستفحلة بين الإطار التربوي والإدارة، حيث يدفع التلاميذ الثمن في هذا الصراع. واللافت أن الأستاذ الذي أخرج التلميذة وأحالها إلى الإدارة لم يُشار إليه بشكل واضح في الواقعة، مما يشير إلى أن المديرة ليست سوى جزء من منظومة سلطوية تشترك فيها الإدارة والأساتذة. التلميذة، كونها الحلقة الأضعف، لم يجد من يدافع عن حقوقها. تستمر الإدارة التعليمية التونسية في اعتبار نفسها وصية على التلاميذ، دون السماح لهم بالتعبير عن امتعاضهم أو الاحتجاج.
#### الإجراءات والتطورات
حتى الآن، لم تصدر المديرة أو سلطات الإشراف أي تعليق رسمي. كما لم يصدر قرار نهائي من مجلس التأديب، لكن الضغط الشعبي قد يؤدي إلى إلغاء القرار. ولم تتدخل وزارة التربية التونسية في الموضوع حتى الآن.
#### هل الضحك يُعتبر مخالفة تأديبية؟
في النظام التعليمي التونسي، لا يُعتبر الضحك في حد ذاته سلوكًا مخلاً بالآداب بشكل مباشر، إلا إذا خرج عن سياقه واعتُبر تصرفًا يعرقل سير الدرس أو يتحدى سلطة الأستاذ. تعتمد اللوائح الداخلية على الحفاظ على الانضباط داخل الصفوف واحترام الأستاذ والالتزام بالقواعد العامة للمؤسسة التربوية.
في هذه الحادثة، يبدو أن الأستاذ او الاستاذة اعتبرت الضحك إزعاجًا وعدم انضباط، بناءً على تقدير شخصي. اعتبر الكثيرون أن قرار الطرد كان صارمًا ومبالغًا فيه، إذ لا ينص القانون الأساسي صراحة على أن الضحك يُعد إخلالاً بالنظام. يعتمد تأويل الضحك على شخصية الأستاذ وقدرته على التحكم في الفصل. قد يكون الضحك محاولة للاستهزاء بالأستاذ أو عرقلة الدرس، لكن الأستاذ المتمرس بإمكانه احتواء الموقف وتحويله إلى فرصة إيجابية دون تصعيده إلى مخالفة تأديبية.
#### الضحك ودوره في التعليم
تتحدث الصورة النمطية عن صف صامت صف ضاحك، يُفترض أن يكون جادًا، لكن دراسة أجريت في برنامج دراسي صيني قصير الأمد بجامعة بكين سجلت 1076 حالة ضحك خلال 40 ساعة دراسية، أي بمعدل ضحكة كل دقيقتين تقريبًا. هذا يناقض التصور السائد بأن الفصل الصيني مكان جاد وهرمي.
أظهرت الدراسة أن الضحك ليس عشوائيًا، بل يرتبط ب:
- تصحيح الأخطاء بلطف (مثل التلاعب الصوتي أو المواقف التمثيلية).
- إبراز التباين اللغوي الذي يفسر النكتة ويعزز الذاكرة والانتباه.
- تقليل هرمونات التوتر، مما يساعد على علاج الاكتئاب والخجل والانطوائية.
يُشار إلى أن الطفل يضحك بمعدل 300 مرة يوميًا، بينما يضحك البالغ 15 مرة فقط. هذا الفارق يجعل الكبار، سواء كانوا آباء أو مسؤولين تربويين، يرون ضحك الأطفال أحيانًا كاستهتار أو تصرف مخل بالجدية المطلوبة. في المقابل، يُنظر إلى الطفل ذي المزاج الجاد على أنه "ناضج" أو "متربي".
#### الخلاصة
الضحك ليس سلوكًا مخلاً بالآداب في اللوائح التونسية، لكن التأويلات الخاطئة وهشاشة شخصية بعض الأساتذة والمسؤولين الإداريين قد تخرج الضحك عن سياقه الطبيعي وتدخله في إطار المخالفات التأديبية. غالبًا ما يتجاهل المشرفون على العملية التربوية أن التلميذ لا يزال في طور النمو النفسي، خاصة في مرحلة المراهقة التي تتطلب فهمًا خاصًا لخصوصياتها النفسية والبيداغوجية. يعتمد الكثير من المربين على مخزونهم التربوي التقليدي القائم على الامتثال والقمع، مما يؤدي إل
ى تفاقم التوتر بين التلاميذ والإدارة.
عبد السلام الزراع - ٣٠/٠٩/٢٠٢٥
بقلم عبد السلام الزراع
# الضحك والتعليم: حادثة تثير الجدل في تونس
#### خلفية الحادثة
في 25 سبتمبر 2025، أثارت حادثة في معهد بالحمامات بجهة بن عروس جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي. قامت مديرة المعهد بإحالة تلميذة إلى مجلس التأديب بسبب ضحكها داخل القسم. لم يُكشف عن هوية التلميذة أو تفاصيل شخصية حفاظًا على خصوصيتها، لكن الحادثة انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما دفع التلاميذ إلى تنظيم وقفات احتجاجية تطالب بإقالة المديرة.
#### تفاصيل الحادثة
وفقًا للتقارير، اعتبرت المديرة أن ضحك التلميذة في القسم يُشكل إخلالاً بالنظام، مما دفعها إلى طرد التلميذة من الفصل فورًا وإحالتها إلى مجلس التأديب لاتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة، التي قد تشمل الطرد النهائي أو الإيقاف المؤقت عن الدراسة. اعتبر الكثيرون هذا التصرف مبالغًا فيه وغير متناسب مع المخالفة التي ارتكبتها التلميذة.
#### ردود الفعل
تجمع التلاميذ أمام مكتب المديرة، مطالبين برفع قرار الإحالة وإعادة التلميذة إلى مقاعد الدراسة. كما نظّم أولياء الأمور وقفة احتجاجية أمام المعهد، طالبوا خلالها بمراجعة سلوكيات المسؤولين الإداريين والتخفيف من التشدد الذي تُبديه الإدارة لأسباب تافهة، بدعوى الحفاظ على النظام وإرساء القواعد التربوية.
#### الانتشار الإعلامي
أثارت الحادثة ضجة كبيرة على منصة "إكس"، حيث انتشرت تحت هاشتاغات مثل "#تونس_والتعليم". كما نشر موقع "تونيكات" tunigate تقريرًا مفصلاً وصف الحادثة بـ"الضجة بعد طرد تلميذة بسبب ضحكة".
#### الجدل المحيط
ذهب البعض إلى أن المشكلة أعمق من مجرد ضحكة، إذ يعاني النظام التعليمي التونسي منذ سنوات من أزمة هيكلية لا يمكن اختزالها في هذه الحادثة. يُعتبر التشدد غير المبرر نتيجة الأزمة المستفحلة بين الإطار التربوي والإدارة، حيث يدفع التلاميذ الثمن في هذا الصراع. واللافت أن الأستاذ الذي أخرج التلميذة وأحالها إلى الإدارة لم يُشار إليه بشكل واضح في الواقعة، مما يشير إلى أن المديرة ليست سوى جزء من منظومة سلطوية تشترك فيها الإدارة والأساتذة. التلميذة، كونها الحلقة الأضعف، لم يجد من يدافع عن حقوقها. تستمر الإدارة التعليمية التونسية في اعتبار نفسها وصية على التلاميذ، دون السماح لهم بالتعبير عن امتعاضهم أو الاحتجاج.
#### الإجراءات والتطورات
حتى الآن، لم تصدر المديرة أو سلطات الإشراف أي تعليق رسمي. كما لم يصدر قرار نهائي من مجلس التأديب، لكن الضغط الشعبي قد يؤدي إلى إلغاء القرار. ولم تتدخل وزارة التربية التونسية في الموضوع حتى الآن.
#### هل الضحك يُعتبر مخالفة تأديبية؟
في النظام التعليمي التونسي، لا يُعتبر الضحك في حد ذاته سلوكًا مخلاً بالآداب بشكل مباشر، إلا إذا خرج عن سياقه واعتُبر تصرفًا يعرقل سير الدرس أو يتحدى سلطة الأستاذ. تعتمد اللوائح الداخلية على الحفاظ على الانضباط داخل الصفوف واحترام الأستاذ والالتزام بالقواعد العامة للمؤسسة التربوية.
في هذه الحادثة، يبدو أن الأستاذ او الاستاذة اعتبرت الضحك إزعاجًا وعدم انضباط، بناءً على تقدير شخصي. اعتبر الكثيرون أن قرار الطرد كان صارمًا ومبالغًا فيه، إذ لا ينص القانون الأساسي صراحة على أن الضحك يُعد إخلالاً بالنظام. يعتمد تأويل الضحك على شخصية الأستاذ وقدرته على التحكم في الفصل. قد يكون الضحك محاولة للاستهزاء بالأستاذ أو عرقلة الدرس، لكن الأستاذ المتمرس بإمكانه احتواء الموقف وتحويله إلى فرصة إيجابية دون تصعيده إلى مخالفة تأديبية.
#### الضحك ودوره في التعليم
تتحدث الصورة النمطية عن صف صامت صف ضاحك، يُفترض أن يكون جادًا، لكن دراسة أجريت في برنامج دراسي صيني قصير الأمد بجامعة بكين سجلت 1076 حالة ضحك خلال 40 ساعة دراسية، أي بمعدل ضحكة كل دقيقتين تقريبًا. هذا يناقض التصور السائد بأن الفصل الصيني مكان جاد وهرمي.
أظهرت الدراسة أن الضحك ليس عشوائيًا، بل يرتبط ب:
- تصحيح الأخطاء بلطف (مثل التلاعب الصوتي أو المواقف التمثيلية).
- إبراز التباين اللغوي الذي يفسر النكتة ويعزز الذاكرة والانتباه.
- تقليل هرمونات التوتر، مما يساعد على علاج الاكتئاب والخجل والانطوائية.
يُشار إلى أن الطفل يضحك بمعدل 300 مرة يوميًا، بينما يضحك البالغ 15 مرة فقط. هذا الفارق يجعل الكبار، سواء كانوا آباء أو مسؤولين تربويين، يرون ضحك الأطفال أحيانًا كاستهتار أو تصرف مخل بالجدية المطلوبة. في المقابل، يُنظر إلى الطفل ذي المزاج الجاد على أنه "ناضج" أو "متربي".
#### الخلاصة
الضحك ليس سلوكًا مخلاً بالآداب في اللوائح التونسية، لكن التأويلات الخاطئة وهشاشة شخصية بعض الأساتذة والمسؤولين الإداريين قد تخرج الضحك عن سياقه الطبيعي وتدخله في إطار المخالفات التأديبية. غالبًا ما يتجاهل المشرفون على العملية التربوية أن التلميذ لا يزال في طور النمو النفسي، خاصة في مرحلة المراهقة التي تتطلب فهمًا خاصًا لخصوصياتها النفسية والبيداغوجية. يعتمد الكثير من المربين على مخزونهم التربوي التقليدي القائم على الامتثال والقمع، مما يؤدي إل
ى تفاقم التوتر بين التلاميذ والإدارة.