خاطرة
العداوة بين الاخوة
تاريخ غير متوفر
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥ ذئبُ مُقنَّعُ بثوبِ حَملِ ضعيف 1. تدليلٌ مُفرِطٌ: عندما يُقتلعُ الصقرُ من عشِّه كانوا يُغنِّون له ليلَ الحُلمِ قبل أن يتعلّمَ النهوض، يُطعِمونه حليبَ العِطفِ حتى فقدَ طعمَ الكفاح،
: العداوة بين الاخوة
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥
ذئبُ مُقنَّعُ بثوبِ حَملِ ضعيف
1. تدليلٌ مُفرِطٌ: عندما يُقتلعُ الصقرُ من عشِّه
كانوا يُغنِّون له ليلَ الحُلمِ قبل أن يتعلّمَ النهوض،
يُطعِمونه حليبَ العِطفِ حتى فقدَ طعمَ الكفاح،
فصارَ يبحثُ عن أُمٍّ في كلِّ زاوية،
ويستجدي حضنًا حتى في عيني زوجته.
هكذا تنامى فيه الاعتمادُ المرضي،
كأنه غصنٌ أخضرُ على جدارٍ من طينٍ رمادي،
ينمو لأعلى، لكن من دون جذورٍ.
---
2. علاقةٌ زوجيةٌ غيرُ متوازنة: رقصةُ الظلِّ والنار
هي القوةُ، هو الخوفُ،
هي اللهبُ، هو الذُبابُ،
في كلِّ جدالٍ يُسكِتُه صوتُ قلبه المُذعن،
ويبيعُ رأيهُ بثمنِ سلامٍ زائف.
وكأنّما الزواجُ عندما يُصابُ بالعَوجِ،
يُصبحُ سوقًا لا حبًّا،
ويتحوّلُ الرجل إلى ظلٍّ يُقلِّدُ حركةَ الآخرين،
ويخشى أن يُصبحَ ظلًّا لنفسه.
---
3. الطمعُ وقطيعةُ الأخوة: عندما يأكلُ الظمأُ الأخضرَ في القلوب
كان يُقسِمُ التركةَ قبل أن يُقسِمَ الحنين،
يُغلِّفُ جشعَه بعباءةِ "حقّي الشرعي"،
لكن في داخله ندبٌ من الحرمانِ القديم،
كأنّه لم يُعطَ يومًا ما يكفي،
فصار يأخذُ أكثر مما يحتاج،
ويُقاطِعُ دمَهُ بحثًا عن دمٍ آخر.
وهكذا صار الصمتُ بين الإخوةِ أطولَ من البُعد.
---
4. الوحدةُ المُصطنعة: قبرٌ من أصدقاءٍ وهميين
أصدقاؤه قلّة،
لكنهم كثرةٌ في خياله،
يُحادثهم في لياليه السوداء،
ويُقنعهم أنّه سعيدٌ،
لكنّهم لا يرونه يبكي.
الانعزالُ هنا ليس اختيارًا،
بل عقوبةٌ يفرضها على نفسه
لأنّه يخشى أن يرى أحدٌ ما بداخله.
---
5. الهروبُ من المواجهة: صمتٌ يُشبهُ الموت
عندما تهبُّ ريحُ المشكلة،
يختبئُ في كهفِ صدره،
ويُغلِّفُ وجعَه بنكتةٍ سمجة،
أو سيجارةٍ تُذيبُ الوقتَ في صدرٍ .مهترئء
لقد تعلّمَ أنّ الهروبَ أرحمُ من الحقيقة،
وأنّ الصمتَ أخفُّ من الندم.
---
6. القلقُ المُزمن: غيمةٌ تسكنُ الجبين
قلقُهُ ليس عاصفةً،
بل ضبابٌ يوميٌّ يُخنقُ النفسَ دون صخب.
يستيقظُ عليه،
ويخلدُ إليه،
ويُصبحُ كلُّ صوتٍ في البيتِ صرخةً،
وكلُّ صمتٍ تهمةً.
حتى أصبحت أعصابُهُ كأوتارٍ مُتوترةٍ،
تُصدرُ ألحانًا لم تُكتب في أيِّ سيمفونية.
---
7. التدخينُ: شواهدُ قُبورٍ على الشفاه
كلُّ سيجارةٍ هي وداعٌ مؤجَّلٌ لنفسه،
يُضيئُها كي يُطفئَ شيئًا ما،
ويستنشقُها كي يُبقي شيئًا ما،
لكنّه لا يدري أنّه يُعمِّرُ قبرَهُ بيديه.
الدخانُ ليس هو الحرية،
بل السجنُ المُتنقِّل.
---
8. الإنفاقُ المُفرِط: شراءُ السعادةِ من محلِّ هدايا مُغلق
يُخرجُ نقودَهُ كي يُدخلَ الفراغَ،
يشتري كلَّ شيءٍ إلا السكينة،
ويُهدي نفسهُ أشياءً لا تُكلمُه،
ويبيعُ كيانهُ ليُغطّي وجعَهُ بالحرير.
هذا ليس ترفًا،
بل استلابًا مُغطّى بورقٍ ملوّن.
---
9. الجذورُ: طفلٌ مُدلَّلٌ في مهبِّ الريح
ربّما كان يومًا وردةً في بستانٍ مُغلقٍ بالزجاج،
فلم تشمِّ رائحةَ الترابِ،
ولا لمسَتها شمسُ المسؤولية،
فذبلتْ قبل أن تتفتّح.
وها هو الآن،
يُحاولُ أن يُعيدَ لونَهُ بدهانٍ خارجي،
لكنّ الداءَ في الجذرِ،
والدواءُ في الجذرِ أيضًا.
---
10. التوصيات: نداءٌ إلى نفسٍ تائهة
- إلى المعالج:
انظر إليه كما ينظر الشاعرُ إلى قلبٍ مُتصدِّع،
لا كما ينظر القاضيُ إلى مُتهمٍ مُدان.
- إلى الزوجة:
لا تكوني له سجانةً،
بل كوني له مرآةً يرى فيها وجهَهُ دون رهبة،
وصوتًا يسمعُهُ دون صدى.
- إلى الإخوة:
لا تقطعوا الحبلَ،
فقد يكون هو الحبلُ الوحيدُ الذي يُمسكُ به من السقوط.
- إلى نفسه:
لا تبحثْ عن حُلمٍ جديدٍ،
بل ابحثْ عنكَ في قلبِ القديم.
---
لستَ ضعيفًا،
بل مُتعبًا من حملِ وجعٍ لم يُكتب لك.
واليوم،
ليس أمامكَ سوى أن تُعيدَ بناءَ قلبكَ،
ليس بالحجارة،
بل بالأملِ المُتفتّحِ كزهرٍ في صحراء.
عبد السلام الزراع
قصة قصيرة
عبد السلام الزراع - ٢٣/٠٨/٢٠٢٥
ذئبُ مُقنَّعُ بثوبِ حَملِ ضعيف
1. تدليلٌ مُفرِطٌ: عندما يُقتلعُ الصقرُ من عشِّه
كانوا يُغنِّون له ليلَ الحُلمِ قبل أن يتعلّمَ النهوض،
يُطعِمونه حليبَ العِطفِ حتى فقدَ طعمَ الكفاح،
فصارَ يبحثُ عن أُمٍّ في كلِّ زاوية،
ويستجدي حضنًا حتى في عيني زوجته.
هكذا تنامى فيه الاعتمادُ المرضي،
كأنه غصنٌ أخضرُ على جدارٍ من طينٍ رمادي،
ينمو لأعلى، لكن من دون جذورٍ.
---
2. علاقةٌ زوجيةٌ غيرُ متوازنة: رقصةُ الظلِّ والنار
هي القوةُ، هو الخوفُ،
هي اللهبُ، هو الذُبابُ،
في كلِّ جدالٍ يُسكِتُه صوتُ قلبه المُذعن،
ويبيعُ رأيهُ بثمنِ سلامٍ زائف.
وكأنّما الزواجُ عندما يُصابُ بالعَوجِ،
يُصبحُ سوقًا لا حبًّا،
ويتحوّلُ الرجل إلى ظلٍّ يُقلِّدُ حركةَ الآخرين،
ويخشى أن يُصبحَ ظلًّا لنفسه.
---
3. الطمعُ وقطيعةُ الأخوة: عندما يأكلُ الظمأُ الأخضرَ في القلوب
كان يُقسِمُ التركةَ قبل أن يُقسِمَ الحنين،
يُغلِّفُ جشعَه بعباءةِ "حقّي الشرعي"،
لكن في داخله ندبٌ من الحرمانِ القديم،
كأنّه لم يُعطَ يومًا ما يكفي،
فصار يأخذُ أكثر مما يحتاج،
ويُقاطِعُ دمَهُ بحثًا عن دمٍ آخر.
وهكذا صار الصمتُ بين الإخوةِ أطولَ من البُعد.
---
4. الوحدةُ المُصطنعة: قبرٌ من أصدقاءٍ وهميين
أصدقاؤه قلّة،
لكنهم كثرةٌ في خياله،
يُحادثهم في لياليه السوداء،
ويُقنعهم أنّه سعيدٌ،
لكنّهم لا يرونه يبكي.
الانعزالُ هنا ليس اختيارًا،
بل عقوبةٌ يفرضها على نفسه
لأنّه يخشى أن يرى أحدٌ ما بداخله.
---
5. الهروبُ من المواجهة: صمتٌ يُشبهُ الموت
عندما تهبُّ ريحُ المشكلة،
يختبئُ في كهفِ صدره،
ويُغلِّفُ وجعَه بنكتةٍ سمجة،
أو سيجارةٍ تُذيبُ الوقتَ في صدرٍ .مهترئء
لقد تعلّمَ أنّ الهروبَ أرحمُ من الحقيقة،
وأنّ الصمتَ أخفُّ من الندم.
---
6. القلقُ المُزمن: غيمةٌ تسكنُ الجبين
قلقُهُ ليس عاصفةً،
بل ضبابٌ يوميٌّ يُخنقُ النفسَ دون صخب.
يستيقظُ عليه،
ويخلدُ إليه،
ويُصبحُ كلُّ صوتٍ في البيتِ صرخةً،
وكلُّ صمتٍ تهمةً.
حتى أصبحت أعصابُهُ كأوتارٍ مُتوترةٍ،
تُصدرُ ألحانًا لم تُكتب في أيِّ سيمفونية.
---
7. التدخينُ: شواهدُ قُبورٍ على الشفاه
كلُّ سيجارةٍ هي وداعٌ مؤجَّلٌ لنفسه،
يُضيئُها كي يُطفئَ شيئًا ما،
ويستنشقُها كي يُبقي شيئًا ما،
لكنّه لا يدري أنّه يُعمِّرُ قبرَهُ بيديه.
الدخانُ ليس هو الحرية،
بل السجنُ المُتنقِّل.
---
8. الإنفاقُ المُفرِط: شراءُ السعادةِ من محلِّ هدايا مُغلق
يُخرجُ نقودَهُ كي يُدخلَ الفراغَ،
يشتري كلَّ شيءٍ إلا السكينة،
ويُهدي نفسهُ أشياءً لا تُكلمُه،
ويبيعُ كيانهُ ليُغطّي وجعَهُ بالحرير.
هذا ليس ترفًا،
بل استلابًا مُغطّى بورقٍ ملوّن.
---
9. الجذورُ: طفلٌ مُدلَّلٌ في مهبِّ الريح
ربّما كان يومًا وردةً في بستانٍ مُغلقٍ بالزجاج،
فلم تشمِّ رائحةَ الترابِ،
ولا لمسَتها شمسُ المسؤولية،
فذبلتْ قبل أن تتفتّح.
وها هو الآن،
يُحاولُ أن يُعيدَ لونَهُ بدهانٍ خارجي،
لكنّ الداءَ في الجذرِ،
والدواءُ في الجذرِ أيضًا.
---
10. التوصيات: نداءٌ إلى نفسٍ تائهة
- إلى المعالج:
انظر إليه كما ينظر الشاعرُ إلى قلبٍ مُتصدِّع،
لا كما ينظر القاضيُ إلى مُتهمٍ مُدان.
- إلى الزوجة:
لا تكوني له سجانةً،
بل كوني له مرآةً يرى فيها وجهَهُ دون رهبة،
وصوتًا يسمعُهُ دون صدى.
- إلى الإخوة:
لا تقطعوا الحبلَ،
فقد يكون هو الحبلُ الوحيدُ الذي يُمسكُ به من السقوط.
- إلى نفسه:
لا تبحثْ عن حُلمٍ جديدٍ،
بل ابحثْ عنكَ في قلبِ القديم.
---
لستَ ضعيفًا،
بل مُتعبًا من حملِ وجعٍ لم يُكتب لك.
واليوم،
ليس أمامكَ سوى أن تُعيدَ بناءَ قلبكَ،
ليس بالحجارة،
بل بالأملِ المُتفتّحِ كزهرٍ في صحراء.
عبد السلام الزراع
قصة قصيرة