صورة المقال
Article
القضاء و القدر
تاريخ غير متوفر
تمهيد : تُعدّ مسألة القضاء والقدر من أعمق القضايا الفلسفية والكلامية التي شغلت الفكر الإنساني، إسلاميًا وغير إسلامي على حد سواء، لما تنطوي عليه من تداخل عضوي بين العقيدة والأخلاق والفلسفة وعلم النفس. لا يكفي هنا القول بأنها مسألة "دينية" محضة، إذ إن كل نظام فكري – سواء كان لاهوتيًا أو وجوديًا أو ماديًا – لا بد أن يعطي موقفًا صريحًا أو ضمنيًا من حرية الإرادة والحتمية
تمهيد
تُعدّ مسألة القضاء والقدر من أعمق القضايا الفلسفية والكلامية التي شغلت الفكر الإنساني، إسلاميًا وغير إسلامي على حد سواء، لما تنطوي عليه من تداخل عضوي بين العقيدة والأخلاق والفلسفة وعلم النفس. لا يكفي هنا القول بأنها مسألة "دينية" محضة، إذ إن كل نظام فكري – سواء كان لاهوتيًا أو وجوديًا أو ماديًا – لا بد أن يعطي موقفًا صريحًا أو ضمنيًا من حرية الإرادة والحتمية.
في الفكر الإسلامي تحديدًا، تفرعت المواقف بين اتجاهات تميل إلى الجبر الكامل، وأخرى تؤكد الاختيار الإنساني المطلق، وثالثة تحاول التوفيق عبر مقاربات مركبة. غير أن هذه النقاشات – على ثرائها – ظلت في جوهرها نقاشات "كلامية نظرية" لم تُفضِ إلى رؤية وجودية علاجية تُعين الإنسان على فهم نفسه وإدارة حياته.
يبرز هذا البحث، الموسوم بـ "القضاء والقدر بين الفلسفة الكلامية وعلم النفس الاستخلافي"، كمحاولة رائدة لتجاوز الجدل الكلامي التقليدي، مقدمًا قراءة تركيبية موسعة من منظور فلسفي مقارن. ينطلق البحث من تحليل معمق للمواقف المختلفة للمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة والجبرية، مركزًا على سبعة محاور كبرى تشمل مفهوم السببية، طبيعة الفعل الإنساني والإرادة، العلاقة بين العلم الإلهي الأزلي والحرية البشرية، إشكالية الشر والعدالة الإلهية، نماذج المعرفة الوسطى (Middle Knowledge)، وأخيرًا المساهمات الفلسفية الغربية الحديثة لكل من كانط وسارتر وفرانكل.
يقدم البحث نقدًا بناءً للمقاربات الكلامية والفلسفية السابقة، مبرزًا نقاط قوتها وضعفها، لينتقل بعد ذلك إلى طرح رؤية جديدة ومبتكرة في ضوء "علم النفس الاستخلافي" (نموذج TLRT) لعبد السلام الزراعي. يقوم هذا النموذج على مفاهيم محورية مثل الفطرة المزدوجة (التقوى والفجور)، ومستويات النفس (الأمارة، اللوامة، المطمئنة)، والأضلاع الثمانية، والاستخلاف كغاية وجودية. يهدف هذا الطرح إلى تأسيس "حرية مؤطرة" بالمسؤولية الوجودية، متجاوزًا بذلك ثنائية الجبر والاختيار إلى "الطريق الثالث" الذي يرى أن نظرية الاستخلاف لا تنفي الاختيار الإنساني ولا توقع في الجبر، بل تؤسس لحرية مؤطرة بالفطرة والمسؤولية الوجودية.
يُسهم هذا البحث في إثراء النقاش الدائر حول القضاء والقدر من خلال تقديم إطار تحليلي جديد يربط بين التراث الكلامي والفلسفي الإسلامي، وبين أحدث النظريات في علم النفس الوجودي والفلسفة الغربية المعاصرة. كما يقدم نموذجًا عمليًا علاجيًا (TLRT) يهدف إلى مساعدة الإنسان على توظيف حريته لتحقيق الاستخلاف والنفس المطمئنة، مما يجعله إضافة قيمة للمكتبة الأكاديمية في هذا المجال الحيوي والمعقد.
تُعدّ مسألة القضاء والقدر من أعمق القضايا الفلسفية والكلامية التي شغلت الفكر الإنساني، إسلاميًا وغير إسلامي على حد سواء، لما تنطوي عليه من تداخل عضوي بين العقيدة والأخلاق والفلسفة وعلم النفس. لا يكفي هنا القول بأنها مسألة "دينية" محضة، إذ إن كل نظام فكري – سواء كان لاهوتيًا أو وجوديًا أو ماديًا – لا بد أن يعطي موقفًا صريحًا أو ضمنيًا من حرية الإرادة والحتمية.
في الفكر الإسلامي تحديدًا، تفرعت المواقف بين اتجاهات تميل إلى الجبر الكامل، وأخرى تؤكد الاختيار الإنساني المطلق، وثالثة تحاول التوفيق عبر مقاربات مركبة. غير أن هذه النقاشات – على ثرائها – ظلت في جوهرها نقاشات "كلامية نظرية" لم تُفضِ إلى رؤية وجودية علاجية تُعين الإنسان على فهم نفسه وإدارة حياته.
يبرز هذا البحث، الموسوم بـ "القضاء والقدر بين الفلسفة الكلامية وعلم النفس الاستخلافي"، كمحاولة رائدة لتجاوز الجدل الكلامي التقليدي، مقدمًا قراءة تركيبية موسعة من منظور فلسفي مقارن. ينطلق البحث من تحليل معمق للمواقف المختلفة للمعتزلة والأشاعرة والفلاسفة والجبرية، مركزًا على سبعة محاور كبرى تشمل مفهوم السببية، طبيعة الفعل الإنساني والإرادة، العلاقة بين العلم الإلهي الأزلي والحرية البشرية، إشكالية الشر والعدالة الإلهية، نماذج المعرفة الوسطى (Middle Knowledge)، وأخيرًا المساهمات الفلسفية الغربية الحديثة لكل من كانط وسارتر وفرانكل.
يقدم البحث نقدًا بناءً للمقاربات الكلامية والفلسفية السابقة، مبرزًا نقاط قوتها وضعفها، لينتقل بعد ذلك إلى طرح رؤية جديدة ومبتكرة في ضوء "علم النفس الاستخلافي" (نموذج TLRT) لعبد السلام الزراعي. يقوم هذا النموذج على مفاهيم محورية مثل الفطرة المزدوجة (التقوى والفجور)، ومستويات النفس (الأمارة، اللوامة، المطمئنة)، والأضلاع الثمانية، والاستخلاف كغاية وجودية. يهدف هذا الطرح إلى تأسيس "حرية مؤطرة" بالمسؤولية الوجودية، متجاوزًا بذلك ثنائية الجبر والاختيار إلى "الطريق الثالث" الذي يرى أن نظرية الاستخلاف لا تنفي الاختيار الإنساني ولا توقع في الجبر، بل تؤسس لحرية مؤطرة بالفطرة والمسؤولية الوجودية.
يُسهم هذا البحث في إثراء النقاش الدائر حول القضاء والقدر من خلال تقديم إطار تحليلي جديد يربط بين التراث الكلامي والفلسفي الإسلامي، وبين أحدث النظريات في علم النفس الوجودي والفلسفة الغربية المعاصرة. كما يقدم نموذجًا عمليًا علاجيًا (TLRT) يهدف إلى مساعدة الإنسان على توظيف حريته لتحقيق الاستخلاف والنفس المطمئنة، مما يجعله إضافة قيمة للمكتبة الأكاديمية في هذا المجال الحيوي والمعقد.