العودة إلى المقالات
صورة المقال

Article

الاب عند ركالكاتي و الاب عند الزراع

22 août 2026

من "الأب الشاهد" إلى "الأب المتعالي": دراسة مقارنة في مفهوم الأب بين ماسيمو ريكالكاتي وعلم النفس الاستخلافي تمهيد: "الأب" بوصفه "المفهوم الحدّي" في علم النفس والدين في "تاريخ" "العلوم الإنسانية"، يُمثل "مفهوم الأب" واحداً من "أكثر" "المفاهيم" "إثارة للجدل" و"أكثرها" "حساسية". فهو – في "التحليل النفسي" – ليس "مجرد" "شخص" "بيولوجي"، بل هو "وظيفة رمزية" تحمل "معاني" "القانون" و"السلطة"

من "الأب الشاهد" إلى "الأب المتعالي": دراسة مقارنة في مفهوم الأب بين ماسيمو ريكالكاتي وعلم النفس الاستخلافي

تمهيد: "الأب" بوصفه "المفهوم الحدّي" في علم النفس والدين

في "تاريخ" "العلوم الإنسانية"، يُمثل "مفهوم الأب" واحداً من "أكثر" "المفاهيم" "إثارة للجدل" و"أكثرها" "حساسية". فهو – في "التحليل النفسي" – ليس "مجرد" "شخص" "بيولوجي"، بل هو "وظيفة رمزية" تحمل "معاني" "القانون" و"السلطة" و"الحد" و"الرغبة". وهو – في "الدين" – ليس "مجرد" "وصف" "لعلاقة" "عائلية"، بل هو "رتبة وجودية" تعكس "علاقة" "الإنسان" بـ "المُتعالي" و"المطلق". ولذلك، فإن "أي" "فهم" "عميق" لـ "لإنسان" – "نفسياً" كان أم "دينياً" – لا "يَستقيم" دون "المرور" عبر "هذا المفهوم" و"تفكيكه".

في "هذا السياق"، تَبرز "المقارنة" بين "مفهوم الأب" عند ماسيمو ريكالكاتي – "المُحلل النفسي" "الإيطالي" "اللاكاني" – و"مفهوم الأب المتعالي" عند الزراع – "الباحث"الاستخلافي" – كـ "مقارنة" "خصبة" و"كاشفة". فـ "ريكالكاتي" – انطلاقاً من "التحليل النفسي" – "يُعيد" "صياغة" "الأب" من "سلطة" "قاهرة" إلى "شاهد" "يُلهم" "الابن" و"يَفتح" له "أفق" "المعنى". و"الزراع" – انطلاقاً من "الأنطولوجيا القرآنية" – "يُعيد" "بناء" "صورة" "الله" – "الأب المتعالي" – من "قاضٍ سادي" إلى "شاهد رحيم" "يَمنح" "السكينة" و"الأمان".

هذه "الدراسة" – التي "تتجاوز" "العرض" إلى "التحليل" و"التركيب" – تسعى إلى "استجلاء" "جوانب" "التقارب" و"الافتراق" بين "المفهومين"، و"بيان" "ما يَتميز" به "كل" "مشروع"، و"استشراف" "إمكانات" "الحوار" بينهما.

الفصل الأول: "الأب" عند "ريكالكاتي" – "وظيفة رمزية" و"شاهد" على "المعنى"

1.1 "الأب الشاهد": "من السلطة" إلى "الشهادة"

"ريكالكاتي" – كما "يُقدم" "النص" – "يُعلن" عن "تحول جوهري" في "مفهوم الأب": "من الصورة التقليدية" لـ "لأب" كـ "مشرع" أو "سلطة" إلى "صورة" "الأب الشاهد" [1]. "الأب" – في "هذا التصور" – لا "يَفرض" "القوانين" "بالقوة"، بل "يُمثل" – "بسلوكه" و"حياته" – "شاهداً" على أن "الحياة" "يمكن" أن "يكون" لها "معنى" و"اتجاه". إنه – كما "يُعبر" عنه – "من يُنقل لابنه" أن "الحياة" "ليست" "عبثاً"، بل "مسار" "يُتبع" "بشغف" و"رغبة" [4، 1214].

1.2 "عقدة تيليماك": "الابن" "المنتظر" و"النظام" "المفقود"

"ريكالكاتي" – كما "يُشير" "النص" – "يَستبدل" بـ "عقدة أوديب" "الكلاسيكية" – التي "ترى" "الأب" "كعائق" – "عقدة تيليماك" [5، 1193]. "تيليماك" – "ابن" "أوليس" – هو "الابن" الذي "يُحدق" في "البحر" "منتظراً" "عودة" "الأب" "لاستعادة النظام" في "إيثاكا" التي "سادها" "الفوضى". و"هذا النموذج" – كما "يُجادل" – "يُجسد" "جيلاً" "كاملاً" من "الشباب" "المُعاصر" الذي "يَشعر" بـ "الفراغ" و"القلق" و"يَنتظر" "رجوع" "مرجعية" "تُنقذه" من "الفوضى" و"التحلل" [1199، 1200].

1.3 "القانون" و"القواعد": "الحد" الذي "يُحرر"

"ريكالكاتي" – كما "يُلاحظ" – "يُميز" بين "القواعد" (قيود خارجية) و"القانون" الذي "يُمثله" "الأب" [2]. "قانون الأب" – في "التحليل النفسي" – هو "قانون الكلمة" الذي "يَضع" "حداً" لـ "لتمتع اللامحدود" و"المدمر"، و"يَسمح" – "بذلك" – لـ "لرغبة الإنسانية" بأن "تولد" و"تنمو" [1247، 1248]. و"هذا القانون" – كما "يُؤكد" – ليس "قمعاً"، بل هو "شرط" "إمكان" "الحرية" و"الإبداع".

1.4 "الأب الفاتح للشهية": "فصل" "الطفل" عن "الأم" و"فتح" "شهية" "الحياة"

في "سياق" "اضطرابات الأكل"، "يَستلهم" "ريكالكاتي" – من "لاكان" – "تعبير" "الأب الفاتح للشهية" (père-ouvreur d'appétit) [3]. "وظيفة" "الأب" – هنا – هي "فصل" "الطفل" عن "العلاقة الاختناقية" مع "الأم"، و"تخليص" "فمه" من "التمتع المميت"، "لتحفيز" "شهيته" "للحياة" و"للآخر" [171، 215]. إنه – كما "نَرى" – "وظيفة" "تحريرية" و"تفتحية" بامتياز.

الفصل الثاني: "الأب المتعالي" عند "الزراع" – "المرجعية" "الوجودية" و"الرحمة" "الأساس"

2.1 "الله" و"الاستخلاف": "المُستخلف" و"الميثاق"

"الأب المتعالي" – في "علم النفس الاستخلافي" – هو – كما "تُفصح" "المصادر" – "الله" سبحانه وتعالى. وهو – كما "يُعرفه" "الزراع" – "المُستخلف" "الأول" و"الأصلي"، الذي "جعل" "الإنسان" "خليفة" في "الأرض"، و"حمله" "الأمانة"، و"ربطه" بـ "ميثاق أزلي" (العهد الأول) [1081، 1309]. و"الأبوة" – هنا – ليست "استعارة" "نفسية"، بل هي "حقيقة وجودية" : "علاقة" "أصل" و"فروع"، و"مصدر" "حياة" و"قيم".

2.2 "إعادة بناء صورة الله": من "القاضي السادي" إلى "الشاهد الرحيم"

"المشروع العلاجي" – في "TLRT" – "يَقوم" – كما "رأينا" – على "مرحلة" "مركزية" هي "إعادة بناء صورة الله" . "الزراع" – كما "يُجادل" – "يَرى" أن "جذر" "الكثير" من "الأمراض" "النفسية" هو "تشوه" "صورة الله" في "اللاوعي": "تحولها" – بفعل "التربية القاسية" أو "الأنا الأعلى القاسي" – إلى "صورة" "القاضي السادي" و"المُراقب المُعاقب" و"المُطالب بالمُستحيل". و"العلاج" – بالتالي – "يَهدف" إلى "الانتقال" من هذه "الصورة" إلى "صورة" "الشاهد الرحيم" : "أب" "متسامح" و"مُحب"، "يَقبل" "التوبة" و"يَغفر" "الذنوب" و"يَمنح" "السكينة" [601، 604، 736].

2.3 "الرحمة" و"المودة": "أساس" "العلاقة" "الوجودية"

"الأب المتعالي" – في "التصور القرآني" الذي "يستعيده" "الزراع" – ليس "مجرد" "مُشرع" أو "مُحاسب"، بل هو – قبل ذلك – "الرحمن الرحيم" و"الودود" . "علاقته" بـ "الإنسان" – كما "تُعبر" "النصوص" – ليست "علاقة" "هيمنة" و"قهر"، بل هي "علاقة" "مودة" و"رحمة" و"قُرب" : {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186]. وهذا – كما "يُؤكد" "الزراع" – هو "ما يَملأ" "الفراغ الوجودي" و"يَمنح" "الطمأنينة".

الفصل الثالث: "المقارنة" – "مواضع" "الالتقاء" و"الافتراق"

3.1 "الالتقاء": "الشهادة" بدل "السلطة"

"الملاحظة" "الأولى" – و"الأبرز" – هي أن "المفهومين" "يَلتقيان" – بشكل "مُدهش" – في "رفض" "النموذج" "الأبوي" "السلطوي" و"استبداله" بـ "نموذج" "الشهادة" و"الإلهام" . "الأب" – عند "ريكالكاتي" – هو "شاهد" على "المعنى". و"الله" – عند "الزراع" – هو "شاهد" "رحيم" "يَمنح" "السكينة". وفي "الحالتين"، "يَتم" "إزاحة" "الأب" من "موقع" "القاهر" و"المُستبد" إلى "موقع" "المُلهِم" و"المُحرر".

3.2 "الافتراق": "المرجعية" – "رمزية" أم "متعالية"؟

لكن "الافتراق" – "الجوهري" – هو في "طبيعة" "المرجعية" . "أب" "ريكالكاتي" – رغم "سموه" – "يَظل" "وظيفة" "رمزية" و"بشرية": هو "الأب" "الحقيقي" أو "البديل" (المُعلم، المُرشد، المُحلل) الذي "يُقدم" "شهادة" "إنسانية" على "المعنى". أما "أب" "الزراع" – فهو "متعالٍ" و"إلهي" : هو "الله" "الخالق" و"المُستخلف"، و"شهادته" – "ليست" "شهادة" "بشر" – بل هي "وحي" و"حقيقة" "مُطلقة" "تتجاوز" "النسبية" و"الشك".

3.3 "الافتراق": "الوظيفة" – "فتح" "الرغبة" أم "توجيه" "الأمانة"؟

"الافتراق" "الثاني" هو في "وظيفة" "الأب". "الأب" – عند "ريكالكاتي" – "يَفتح" – كما "رأينا" – "شهية" "الابن" "للحياة" و"للآخر"، و"يَسمح" "لرغبته" بأن "تولد" و"تنمو". إنه – باختصار – "أب" "الرغبة" . أما "الأب" – عند "الزراع" – فهو "يُوجه" "الإنسان" نحو "الأمانة" و"الاستخلاف" . إنه – باختصار – "أب" "المسؤولية" . "الرغبة" – عنده – ليست "غاية"، بل هي "طاقة" "تُوجه" نحو "الخير" و"الإحسان".

3.4 "الافتراق": "الغاية" – "أفق" "الدنيا" أم "أفق" "السماء"؟

"الافتراق" "الثالث" – و"الأهم" – هو في "الغاية". "أب" "ريكالكاتي" – رغم "نُبله" – "يَبقى" "أسيراً" لـ "أفق الأرض" : "هدفه" هو "تحقيق" "حياة" "ذات معنى" في "إطار" "المحدودية البشرية". أما "أب" "الزراع" – فهو "يَفتح" "أفق السماء" : "هدفه" هو "تحقيق" "الفلاح" و"الرضوان" و"الحياة الأبدية". و"هذا الفرق" – كما "يُلاحظ" – هو "الفرق" بين "من "يُعالج" "القلق" و"من "يَمنح" "الطمأنينة"، بين "من "يُقدم" "شهادة" و"من "يَمنح" "يقيناً".

خاتمة: "شاهد" و"مُتعالٍ" – "تكامل" "الإنساني" و"الإلهي"

في نهاية هذه "الدراسة المقارنة"، نخلص إلى أن "مفهوم الأب" عند "ريكالكاتي" و"مفهوم الأب المتعالي" عند "الزراع" – رغم "اختلافهما" – "يُمثلان" "محاولتين" "جريئتين" "للخروج" من "أزمة" "المعنى" و"القلق" التي "تُعانيها" "الحداثة". "ريكالكاتي" – كما "يُقدم" – "حل" "الإنساني" "النبيل": "أب" "شاهد" "يُعلم" "الابن" كيف "يَعيش" "كرامة" "في" "عالم" "بلا ضمانات". و"الزراع" – كما "يُقدم" – "حل" "الإلهي" "الكامل": "أب" "مُتعالٍ" "يَمنح" "اليقين" و"السكينة" و"الأمل" في "الآخرة". و"التكامل" بينهما – كما "نَعتقد" – "قد" "يكون" "خصباً": "فمن "ريكالكاتي" "نَتعلم" "أهمية" "الشهادة" و"التواضع" و"الصدق" في "رحلة" "الإنسان"، و"من "الزراع" "نَتعلم" "أهمية" "الارتباط" بـ "المُتعالي" و"الاستمداد" من "الوحي" لملء "الفراغ" الذي "لا يَملؤه" "البشر".

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56].

المراجع والمصادر

أولاً: المصادر الأساسية (النموذج الاستخلافي)

1. الزراع، عبد السلام. (2026). العلاج بحرث المصالحة التحويلية (TLRT): الدليل النظري والإكلينيكي. (الطبعة التجريبية الأولى).
2. الزراع، عبد السلام. (2026). التمثلات الداخلية للإله: من نظرية ريزوتو إلى إعادة بناء صورة الله في TLRT.

ثانياً: مراجع في مدرسة لاكان وماسيمو ريكالكاتي

3. Lacan, J. (1966). Écrits. Paris: Seuil.
4. Recalcati, M. (2013). Jacques Lacan: Desiderio, godimento e soggettivazione. Milano: Raffaello Cortina.
5. Recalcati, M. (2016). Le complexe de Télémaque: Repenser le père. Paris: Éditions du Seuil.

ثالثاً: مراجع في التحليل النفسي

6. Freud, S. (1913). Totem and Taboo. In The Standard Edition (Vol. 13). London: Hogarth Press.